جريدة مصرنا

أسامة قابيل: الفلاتر «تدليس».. والمبالغة فيها قد تصل إلى تغيير خلق الله

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسامة قابيل: الفلاتر «تدليس».. والمبالغة فيها قد تصل إلى تغيير خلق الله, اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 06:29 مساءً

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن استخدام الفلاتر الرقمية التي تغيّر ملامح الوجه بصورة كبيرة قد يصل إلى تغيير خلق الله، إذا ترتب عليه إظهار الشخص بصورة مغايرة للحقيقة أو ارتبط بعدم الرضا بما خلقه الله أو بالتدليس، مشددًا على أن الفلاتر البسيطة التي لا تُحدث تغييرًا جوهريًا في الملامح لا حرج فيها.

 

الزينة مباحة.. بشرط الصدق وعدم التدليس

وأوضح قابيل، في تصريحات له، أن الأصل في الزينة الإباحة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾، إلا أن هذه الإباحة تظل مقيدة بعدم الخداع أو تزييف الواقع، لافتًا إلى أن استخدام الفلاتر يصبح محل إشكال عندما يحوّل الشخص إلى صورة مختلفة تمامًا عن حقيقته.

 

وأضاف أن قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ يكشف أحد مسالك الشيطان في إضلال الإنسان، موضحًا أن المقصود لا يقتصر على التغيير الحسي، وإنما يشمل كل ما يدفع الإنسان إلى رفض فطرته أو السعي وراء صورة غير حقيقية بدافع الوهم أو عدم الرضا.

 

القرآن كرّم الإنسان.. والقيمة ليست في الشكل

وأشار العالم الأزهري إلى أن القرآن الكريم أكد حسن خلق الإنسان وتكريمه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾، مؤكدًا أن الإسلام يجعل معيار التفاضل في التقوى والعمل الصالح، وليس في المظهر الخارجي.

 

كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، موضحًا أن إظهار صورة غير حقيقية، خاصة في العلاقات الجادة، يمثل نوعًا من التدليس الذي يتعارض مع قيم الصدق والوضوح.

 

آثار نفسية واجتماعية

ولفت قابيل إلى أن الظاهرة لا تتوقف عند الحكم الشرعي، بل تمتد إلى آثار نفسية واجتماعية، إذ تسهم الفلاتر المبالغ فيها في خلق معايير جمال غير واقعية، وتدفع كثيرًا من الفتيات إلى عدم الرضا عن أنفسهن نتيجة المقارنة المستمرة بصور معدلة لا تعكس الحقيقة.

 

وشدد على أن كرامة الإنسان لا تُبنى على صورة رقمية، وإنما على حقيقته وتقواه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، مؤكدًا أن الرضا بخلق الله من أهم أسباب الاستقرار النفسي والإيماني.

 

تصريحات تزامنت مع «أزمة محامية سوهاج»

وتأتي تصريحات الدكتور أسامة قابيل في أعقاب الجدل الواسع الذي أثارته ما عُرفت إعلاميًا بـ«أزمة محامية سوهاج»، بعد تداول صور ومقاطع مصورة لها باستخدام فلاتر رقمية غيّرت ملامحها بشكل لافت، قبل انتشار صور أخرى دون تلك المؤثرات، ما فتح باب النقاش حول حدود استخدام الفلاتر بين الحرية الشخصية والتدليس.

 

 

 

أخبار متعلقة :