نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جاد الله: تراجع الإنتاج الزراعي يفاقم الاستيراد والتضخم ويهدد الأمن الغذائي, اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 11:55 صباحاً
جاد الله: تراجع الإنتاج الزراعي يفاقم الاستيراد والتضخم ويهدد الأمن الغذائي
ليبيا – قال الأكاديمي الليبي عصام جاد الله إن تراجع الإنتاج الزراعي المحلي ينعكس بصورة كبيرة على مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، موضحًا أن أولى نتائج هذا التراجع تتمثل في زيادة الاعتماد على الاستيراد، بما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم ويحد من قدرة المنتجات المحلية، إن وجدت، على المنافسة في الأسواق.
وأضاف جاد الله، في تصريحات خاصة لوكالة «سبوتنيك»، أن توافر المنتجات المستوردة بكميات كبيرة يجعل الاعتماد على الإنتاج المحلي محدودًا للغاية، إذ يجد المستهلك بدائل جاهزة في الأسواق، ما يقلل من فرص تسويق المنتجات الوطنية ويضعف استدامة النشاط الزراعي المحلي.
الزراعة خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي
وأشار إلى أنه رغم أن الأراضي الصالحة للزراعة في ليبيا لا تتجاوز نحو 2% من إجمالي مساحة البلاد، فإنها تمتلك القدرة على توفير نسبة كبيرة من الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية، بما يجعل القطاع الزراعي، من وجهة نظره، خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي الوطني إذا ما جرى استثماره وإدارته بالشكل الصحيح.
وأوضح أن من أبرز أسباب تراجع القطاع الزراعي ضعف أداء الجهات المختصة، وغياب تطبيق القانون، وعدم تجريم أو معاقبة المخالفين، إلى جانب ضعف الرقابة من المؤسسات المعنية، مثل الشرطة الزراعية ومراكز البحوث الزراعية والمشروعات الزراعية، وعدم قيامها بالأدوار المناطة بها في حماية الأراضي الزراعية وتنمية الإنتاج.
دعوة لحماية الأراضي من التعديات
وفيما يتعلق بالإصلاحات المطلوبة لإحياء القطاع الزراعي وتحويله إلى إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الليبي، أكد جاد الله ضرورة إعلان حالة استنفار قصوى لمواجهة التعديات المتزايدة على الأراضي الزراعية، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، خاصة مع تزايد الزحف العمراني والمشروعات الإسكانية على حساب الأراضي الخصبة.
وأشار إلى أن الأراضي الزراعية في مدينة المرج شرق ليبيا، على سبيل المثال، تعرضت خلال السنوات الماضية لانتهاكات واسعة دون اتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المعتدين، داعيًا إلى منح الأولوية للأراضي ذات الإنتاجية العالية وحمايتها باعتبارها ثروة وطنية.
إعادة تفعيل مراكز البحوث والمصرف الزراعي
ودعا جاد الله إلى إعادة تفعيل مراكز البحوث الزراعية في مختلف المدن الليبية، لتتولى الإشراف على الأنشطة الزراعية بمختلف أنواعها، سواء الزراعة البعلية أو المروية أو المكثفة، بما يضمن تطوير أساليب الإنتاج وتحسين الكفاءة الزراعية.
وشدد على أهمية إعادة تفعيل المصرف الزراعي بمدينة المرج، لما كان يمثله من دور محوري في دعم النشاط الزراعي عبر تقديم القروض للمزارعين، بما يساعدهم على شراء البذور والأسمدة ذات الجودة العالية، معتبرًا أن تراجع هذا الدور نتيجة سوء الإدارة أدى إلى تهميش واحدة من أهم المؤسسات الداعمة للقطاع الزراعي.
وأشار إلى أن عددًا من المؤسسات الزراعية الحيوية، مثل المشروع الزراعي ومراكز البحوث وبنك البذور، أصبحت تعاني من الإهمال، رغم أن بنك البذور يُعد من الركائز الأساسية للقطاع الزراعي في مختلف دول العالم، ويجب أن يحظى باهتمام الدولة باعتباره جزءًا من منظومة الأمن القومي والأمن الغذائي.
الاستفادة من التجارب الناجحة ووضع خطة شاملة
ودعا إلى العودة إلى التجارب الزراعية الناجحة، ومن بينها مشروع الراحل بشير جودة، الذي ركز على دعم المربين بالأعلاف والأدوية البيطرية، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات من شأنها جعل الإنتاج الزراعي إحدى أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
وأكد ضرورة إعداد خطة استراتيجية شاملة للنهوض بالقطاع الزراعي، تتضمن استغلال جميع المساحات الصالحة للزراعة، بما في ذلك الأراضي المتوفرة داخل المنازل والمزارع الصغيرة، لتعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
تصنيف وطني للأراضي الزراعية
وطالب جاد الله بوضع تصنيف وطني للأراضي الزراعية بحسب جودتها وإنتاجيتها، بحيث تُصنف الأراضي ذات الإنتاجية العالية ضمن الفئة الأولى، والأراضي متوسطة الإنتاج ضمن الفئة الثانية، مع العمل على تحسينها ورفع كفاءتها وصولًا إلى إدراجها ضمن الفئة الأعلى، على أن يطبق هذا التصنيف على جميع المشروعات الزراعية في مختلف المناطق، مثل مشروعات سبها والسرير وغيرها.
وأشار إلى ضرورة مراجعة سياسات الاستيراد بما يحقق التوازن بين حماية المنتج المحلي وتوفير احتياجات السوق، مع دعم المصانع الوطنية، وتشجيع المجتمع على الانخراط في الإنتاج الزراعي، والمحافظة على الأراضي الزراعية باعتبارها موردًا استراتيجيًا.
تشريعات لحماية الرقعة الزراعية وتعزيز الوعي
ودعا جاد الله إلى تشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل ذات الجودة والإنتاجية العالية، وتشكيل لجان لحصر الأراضي الخصبة، وسن تشريعات تحمي الرقعة الزراعية من التعديات، مع العمل على توسيعها وفق المعايير البيئية والصحية.
وشدد على أهمية نشر الوعي المجتمعي بقضايا الأمن الغذائي، والتوعية بمخاطر بعض المنتجات الغذائية المستوردة التي قد لا تستوفي المعايير الصحية، داعيًا إلى إطلاق حملات توعوية عبر المدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام والأسواق، إلى جانب إعداد مطويات وبرامج تثقيفية تعزز ثقافة التنمية المستدامة والاعتماد على الذات في الإنتاج، بما يسهم في بناء قطاع زراعي قوي يدعم الاقتصاد الليبي ويحافظ على الأمن الغذائي للبلاد.
أخبار متعلقة :