"الاستشعار عبر الجدران قادم مع 6G.. هل تختفي الخصوصية إلى الأبد؟"

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"الاستشعار عبر الجدران قادم مع 6G.. هل تختفي الخصوصية إلى الأبد؟", اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 02:05 صباحاً

مع اقتراب العالم من عتبة ثورة تقنية جديدة تمثلها شبكات الجيل السادس (6G)، تبرز على السطح مخاوف متزايدة تتعلق بمستقبل الخصوصية الشخصية، وذلك بفضل تقنية متطورة تعرف باسم ISAC أو "الاستشعار والاتصال المتكامل"، والتي تمنح الموجات اللاسلكية القدرة على القيام بمهام تتجاوز نقل البيانات والمكالمات إلى عالم الاستشعار البيئي الدقيق.

وفي التفاصيل التي رصدها "المشهد اليمني"، فإن هذه التقنية تتيح للشبكات تحليل انعكاسات الموجات اللاسلكية عن الأشخاص والأجسام المحيطة، ما يجعلها بمثابة رادار ضخم قادر على رصد الحركات وتحديد المواقع وحساب المسافات، وذلك دون الحاجة إلى امتلاك الأفراد لهواتف ذكية أو أجهزة إلكترونية متصلة بالشبكة، فمجرد تواجد الشخص ضمن نطاق التغطية يكفي لالتقاط بيانات حركته وموقعه.

وفي سياق متصل، وفي خطوة تعكس حجم القلق الدولي من هذه التطورات، اعتمدت هيئات حماية البيانات الألمانية في يونيو 2026 ورقة موقف رسمية حول تقنية ISAC، محذرة من أن الانتشار التجاري المتوقع لهذه التقنية مع شبكات 6G بدءاً من عام 2030 قد يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة النطاق للحياة الخاصة، خاصة في ظل غياب إطار قانوني دولي واضح ينظم عمليات الاستشعار غير المصرح بها.

وتعمل التقنية وفق آلية تشبه إلى حد كبير عمل أنظمة الرادار التقليدية، حيث تقوم أجهزة إرسال الشبكة ببث الموجات اللاسلكية ثم تحليل الانعكاسات العائدة من الأجسام المتحركة أو الثابتة، مما يتيح استخلاص معلومات دقيقة حول طبيعة الجسم وسرعته واتجاه حركته، ويفتح هذا المجال أمام تطبيقات عملية قد تبدو إيجابية في ظاهرها، مثل مراقبة حركة المرور في الشوارع الذكية، ورصد المشاة في المناطق المزدحمة لتجنب الحوادث، فضلاً عن إمكانية اكتشاف حالات السقوط المفاجئ داخل المنازل، وذلك دون الحاجة إلى أجهزة قابلة للارتداء أو كاميرات مراقبة تقليدية.

إلا أن الجانب المظلم لهذه التقنية يكمن في إمكانية استخدامها في الاستشعار عبر الجدران، وهو ما أشارت إليه السلطات الألمانية بقلق بالغ، إذ يمكن للموجات اللاسلكية اختراق الحواجز المادية مثل الجدران والأبواب، ما يعني القدرة الفعلية على مراقبة ما يجري داخل المنازل والمكاتب والأماكن المغلقة، وهو ما يطرح تساؤلات وجودية حول مستقبل الخصوصية في عالم يزداد ترابطاً تقنياً.

ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد توازن دقيق بين الاستفادة من إمكانيات تقنية ISAC في مجالات مثل السلامة العامة والرعاية الصحية، وبين ضمان عدم تحول شبكات الاتصال إلى أدوات مراقبة جماعية تهدد الحريات الشخصية، في ظل غياب ضمانات تشريعية كافية تحمي المواطنين من الاستغلال المحتمل لهذه القدرات الاستشعارية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق