تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أخطر موجة تفشٍ لفيروس إيبولا منذ ظهور المرض في البلاد، بعدما تجاوز عدد الإصابات خلال أقل من ثلاثة أشهر جميع الأرقام المسجلة في التفشيات السابقة، وسط تحذيرات من منظمة الصحة العالمية من أن الوباء ينتشر بوتيرة غير مسبوقة، وأن الأعداد الحقيقية للمصابين قد تكون أكبر بكثير من الإحصاءات الرسمية.
ويزيد من تعقيد الأزمة أن السلالة المتسببة في التفشي الحالي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، بينما تواجه السلطات تحديات ميدانية ومالية تهدد جهود الاحتواء.
أسرع انتشار في تاريخ البلاد
حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن تفشي إيبولا الحالي يتوسع بسرعة غير مسبوقة، مؤكداً أن الفيروس تجاوز بالفعل بؤرته الرئيسية في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد، ووصل إلى خمس مقاطعات، في مؤشر يثير القلق بشأن اتساع نطاق العدوى.
وأشار إلى أن احتواء الوباء لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب تحركاً أسرع من وتيرة انتشار الفيروس، لافتاً إلى أن البيانات الرسمية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، إذ ترجح التقديرات أن تكون الإصابات الفعلية أعلى بأربعة أضعاف على الأقل من الأرقام المعلنة.
أرقام قياسية للإصابات والوفيات
يعد التفشي الحالي السابع عشر لإيبولا في تاريخ الكونغو الديمقراطية، لكنه أصبح الأكبر على الإطلاق من حيث سرعة الانتشار وعدد الإصابات.
وسجلت السلطات الصحية نحو 3973 إصابة مؤكدة خلال 80 يوماً فقط، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 3411 إصابة خلال تفشي عام 2018.
كما تجاوز عدد الوفيات 1800 شخص، في حين تعافى 776 مريضاً، بينما لا يزال أكثر من 220 شخصاً ضمن الحالات المشتبه بإصابتها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع مع اكتشاف إصابات خارج سلاسل العدوى المعروفة وتأخر رصد العديد من الحالات.
إيتوري.. بؤرة الوباء
تبقى مقاطعة إيتوري الأكثر تضرراً من الأزمة، إذ تضم نحو 84% من إجمالي الإصابات المسجلة، كما شهدت نحو 85% من الإصابات الجديدة التي تم تسجيلها أخيراً، ما يجعلها مركز انتشار الفيروس الرئيسي.
ويثير استمرار انتقال العدوى داخل المقاطعة مخاوف من توسع الوباء إلى مناطق جديدة، خاصة في ظل صعوبة تتبع المخالطين واحتواء سلاسل انتقال المرض.
أزمة العاملين الصحيين تعرقل الاستجابة
ولا تقتصر التحديات على الجانب الوبائي، إذ يواجه القطاع الصحي أزمة متفاقمة بعد احتجاج عشرات العاملين الصحيين في مدينة بونيا بسبب تأخر صرف رواتبهم.
ويؤكد المحتجون أن نقص التمويل يؤثر مباشرة على عمليات التقصي والعزل والعلاج، ويحد من قدرة الفرق الطبية على الاستجابة السريعة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز قدراتها الميدانية لمواجهة الانتشار المتسارع للفيروس.
تحرك دولي وتمويل إضافي
دفعت خطورة الوضع المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه للكونغو الديمقراطية.
وأعلنت الولايات المتحدة تقديم 242 مليون دولار كمساعدات إضافية لدعم جهود مكافحة إيبولا في أفريقيا، تشمل تمويل الاستجابة الطارئة، وتعزيز الجاهزية الصحية، وتقديم المساعدات الإنسانية، وذلك رغم انسحاب واشنطن من منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من العام.
كما سبق أن حشدت منظمات دولية وعدد من الدول الأفريقية نحو 1.5 مليار دولار لدعم الاستجابة الصحية وتمويل البنية التحتية الطبية اللازمة لمواجهة الوباء.
سلالة بلا لقاح أو علاج
ما يزيد من خطورة التفشي الحالي أنه ناجم عن سلالة "بونديبوغيو" من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، على خلاف سلالات أخرى أصبح بالإمكان مكافحتها عبر اللقاحات.
وفي محاولة لتسريع إيجاد حلول، بدأت شركة موديرنا المرحلة الأولى من التجارب السريرية على لقاح يستهدف هذه السلالة تحديداً، وسط آمال بأن يسهم في توفير وسيلة فعالة للحد من انتشار المرض مستقبلاً.
سباق مع الزمن
يرى خبراء الصحة أن الكونغو الديمقراطية تخوض سباقاً مع الزمن لاحتواء أحد أخطر تفشيات إيبولا في تاريخها، في ظل استمرار تسجيل عشرات الإصابات الجديدة يومياً، واتساع رقعة انتشار المرض، وضعف الإمكانات الصحية المحلية.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن نجاح جهود الاحتواء سيعتمد على سرعة توفير التمويل، وتعزيز فرق الاستجابة الميدانية، وتكثيف عمليات الفحص والعزل والتوعية، قبل أن يتحول التفشي الحالي إلى أزمة صحية إقليمية أوسع نطاقاً.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : إيبولا يخرج عن السيطرة في الكونغو الديمقراطية.. تفشٍ قياسي وسلالة بلا لقاح أو علاج, اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 06:37 مساءً









0 تعليق