كيف عرفت الهواتف الذكية بالزلزال قبل أن يشعر به الناس؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف عرفت الهواتف الذكية بالزلزال قبل أن يشعر به الناس؟, اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 08:49 صباحاً

لأول مرة ربما يجد ملايين المصريين أنفسهم أمام ظاهرة تكنولوجية أثارت فضولهم أكثر من الخوف نفسه.

فقد انشغل كثيرون برسالة وصلت إلى هواتفهم الذكية تحذر من وقوع زلزال قبل أن يشعروا بالهزة الأرضية بثوانٍ قليلة.

السؤال الذي تردد بين الناس كان:

كيف عرف الهاتف أن زلزالًا سيحدث قبل وقوعه؟ وهل أصبحت التكنولوجيا قادرة على قراءة ما سيحدث في باطن الأرض؟.

الحقيقة أن الأمر ليس تنبؤًا بالمستقبل ولا معرفة بالغيب، وإنما هو علم دقيق يعتمد على سرعة التكنولوجيا وقدرتها على التقاط أولى الإشارات التي يطلقها الزلزال، فعندما يبدأ الزلزال في أعماق الأرض، تنطلق منه موجتان رئيسيتان.

الأولى تسمى الموجات الأولية وهي الأسرع في الحركة، لكنها ضعيفة ولا يشعر بها معظم البشر، وبعدها تصل الموجات الثانوية وهي الأبطأ، لكنها الأقوى وهي التي تسبب الاهتزازات التي نشعر بها وقد تؤدي إلى الأضرار.

وهنا يظهر سر الإنذار المبكر، فالفارق الزمني بين وصول الموجات الأولية والموجات الثانوية يمنح الأنظمة الذكية عدة ثوانٍ ثمينة لإرسال التحذير قبل وصول الهزة الأقوى.

أما كيف عرف الهاتف بذلك، فالإجابة تكمن في وجود حساس دقيق داخل كل هاتف ذكي يسمى مقياس التسارع، هذا الحساس صمم في الأساس لمعرفة اتجاه الهاتف، لكنه يستطيع أيضًا التقاط الاهتزازات الأرضية الدقيقة.

وعندما تسجل أعداد كبيرة من الهواتف الموجودة في منطقة واحدة الاهتزاز نفسه وفي التوقيت نفسه، ترسل إشارات آلية إلى أنظمة التحليل التي تقوم بفحص البيانات خلال ثوانٍ للتأكد من أن ما يحدث زلزال حقيقي وليس حركة عادية.

وبعد التأكد، يتم إرسال رسائل تحذيرية إلى الهواتف الموجودة في المناطق التي لم تصل إليها الموجات القوية بعد.

بمعنى آخر، الهاتف لا يتنبأ بالزلزال قبل حدوثه، وإنما يرصد أول إشارة خرجت بالفعل من باطن الأرض، ثم يستفيد من الفرق في سرعة الموجات ليمنح الإنسان فرصة للاستعداد.

قد يظن البعض أن عدة ثوانٍ لا تمثل وقتًا مهمًا، لكن في عالم الزلازل هذه الثواني قد تكون فاصلة بين الخطر والنجاة، فقد تمنح شخصًا فرصة للابتعاد عن مكان خطر، أو الاحتماء في موقع آمن، أو إيقاف آلة، أو تقليل سرعة وسيلة نقل.

ما حدث في مصر يؤكد أن الهاتف الذكي لم يعد مجرد وسيلة اتصال فقط، بل أصبح جزءًا من شبكة حديثة لرصد الزلازل، ملايين الهواتف يمكن أن تعمل معًا كأنها أجهزة استشعار موزعة على سطح الأرض، تراقب حركة الكوكب على مدار الساعة.

إنها صورة جديدة لعلاقة الإنسان بالتكنولوجيا. فالعلم لا يستطيع منع الزلازل، لكنه يستطيع أن يمنح البشر فرصة ثمينة للتصرف قبل وصول الخطر.

هذه الرسائل التي أثارت دهشة المصريين ليست مجرد تنبيه على شاشة هاتف، وإنما دليل على أن العلم أصبح قادرًا على تحويل أبسط الأجهزة التي نحملها يوميًا إلى وسيلة للمساعدة في حماية الأرواح. (كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية).

اقرأ أيضاً
هل أصبحت مصر ضمن الأحزمة الزلزالية؟.. خبير يوضح الحقيقة

عاجل | بقوة 6.3 درجة.. زلزال جديد يضرب جزيرة مينداناو في الفلبين

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق