نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصين والشرق الأوسط الجديد.. لعبة المصالح لا تحالفات الأصدقاء, اليوم الأربعاء 5 أغسطس 2026 04:51 مساءً
لم يعد الشرق الأوسط اليوم كما كان قبل عقود، عندما كانت الولايات المتحدة هي القوة الأكثر تأثيرا وحضورا في تفاصيل المنطقة. فالعالم يتغير، وموازين القوى تعيد رسم خريطتها، ومع هذا التحول تظهر الصين كقوة عالمية تبحث عن موقع أكثر تأثيرا في منطقة تمثل أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى.
الصين لا تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره مجرد مصدر للطاقة، بل تراه بوابة مهمة للتجارة العالمية وممرات النقل ومشروعات البنية التحتية والنفوذ السياسي.
ولهذا فإن ما يحدث في المنطقة تتابعه بكين بدقة، لأنها تدرك أن أي تغيير في توازنات الشرق الأوسط ستكون له انعكاسات على صراعها الأكبر مع الولايات المتحدة.
الحرب الإقليمية الأخيرة كشفت طبيعة الموقف الصيني. بكين قد ترى في الصراعات التي تستنزف واشنطن فرصة لتراجع قدرتها على مواجهة المنافسين، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في حرب طويلة تهدد مصالحها الاقتصادية وأمن الطاقة.
العلاقة بين الصين وإيران مثال واضح على سياسة المصالح. طهران تمثل شريكا مهما لبكين في مجال الطاقة وموقعا جغرافيا مؤثرا، لكن الصين دولة براغماتية لا تبني سياستها الخارجية على التحالفات الأيديولوجية، وإنما على حسابات الربح والخسارة.
قد تستفيد الصين من وجود إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية، لأن انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط يمنح بكين مساحة أكبر في المنافسة الدولية، لكن ذلك لا يعني أن الصين مستعدة لخوض مواجهة عسكرية من أجل إيران أو التضحية بعلاقاتها الواسعة مع دول الخليج.
بينما السعودية والإمارات أصبحتا من أهم الشركاء الاقتصاديين للصين في المنطقة، وهناك استثمارات ضخمة وتبادل تجاري واسع ومصالح مشتركة تجعل بكين حريصة على الحفاظ على علاقاتها مع جميع الأطراف.
الصين تتحرك في الشرق الأوسط بحسابات دقيقة، فهي لا تريد سقوط نظام حليف لها في طهران، لكنها أيضا لا تريد أن تتحمل تكلفة إنقاذه إذا أصبحت الأوضاع أكثر تعقيدا. وفي النهاية فإن المصالح الاقتصادية تظل هي المحرك الرئيسي للسياسة الصينية.
المشهد القادم في الشرق الأوسط لن يكون قائما على قوة واحدة كما كان في الماضي، بل على تعدد القوى وتداخل المصالح بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والقوى الإقليمية. وهذا يفرض على دول المنطقة أن تدير علاقاتها بوعي، فلا يوجد صديق دائم في السياسة الدولية ولا عدو دائم، وإنما مصالح تتغير مع حركة التاريخ.
الصين قادمة إلى الشرق الأوسط، لكنها لا تأتي بعقلية الهيمنة العسكرية، بل بعقلية الاقتصاد والتجارة والنفوذ الهادئ. فهي تبحث عن الاستقرار الذي يحمي مصالحها، وليس عن الدخول في صراعات مفتوحة.
أما دول المنطقة عليها أن تقرأ التحولات الدولية الجديدة، وأن تستفيد من التنافس بين القوى الكبرى، بدلا من أن تتحول إلى ساحات للصراع بينها.
الشرق الأوسط الجديد لن يحكمه من يملك الشعارات الأقوى، بل من يمتلك القدرة على فهم توازنات القوة وإدارة المصالح في عالم يتغير بسرعة.
حرب المعادن النادرة تشتد بين الصين وأمريكا.. بكين تشدد حماية تصاميم الرقائق
الحرس الثوري: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9
الصين ترسل إلى الفضاء مجموعة جديدة من الأقمار الاصطناعية للإنترنت












0 تعليق