بعد التوافق على خارطة الـ14 يوما.. هل تضع حرب غزة أوزارها أم تصطدم بمعضلة «نزع السلاح»؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد التوافق على خارطة الـ14 يوما.. هل تضع حرب غزة أوزارها أم تصطدم بمعضلة «نزع السلاح»؟, اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 02:32 مساءً

دخلت الحرب في قطاع غزة مرحلة جديدة مع الإعلان عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أشهر طويلة من التأجيل والخلافات، وسط تساؤلات حول إمكانية الوصول إلى نهاية فعلية للحرب، أم أن ملف «نزع السلاح» سيصبح العقبة الكبرى أمام استكمال الاتفاق؟

جاء التطور الأهم مع إعلان «مجلس السلام» الدولي الإطار التنفيذي لخارطة طريق تفصيلية تهدف إلى إنهاء المظاهر المسلحة، وتنظيم الانتقال الإداري والأمني في القطاع، عقب توافق حركة «حماس» وبقية الفصائل الفلسطينية على مسودة خطة شاملة تتضمن تسليم السلاح مقابل الانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلي وفق جدول زمني وآليات تحقق دولية.

اعتبرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن مرونة حماس في قبول شروط المرحلة الثانية تسببت في «صدمة داخل إسرائيل»، خاصة أن حكومة بنيامين نتنياهو كانت تراهن على رفض الفصائل الفلسطينية تسليم أسلحتها، وهو ما كان سيمنحها مبررات لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الجديدة من الاتفاق.

من المقرر أن تستضيف القاهرة خلال أيام اجتماعا مهما يضم الأطراف التي شاركت في جهود الوساطة للوصول إلى وقف إطلاق النار، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، لبحث خطوات تنفيذ المرحلة المقبلة.

كان الدور المصري حاسما منذ بداية الحرب، حيث ركزت القاهرة جهودها على وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، وقد وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشكر إلى مصر وتركيا وقطر على دورهم في تقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات التي واجهت التوصل إلى الاتفاق.

كان ترامب قد طرح خطة مكونة من 20 بندا يتم تنفيذها على ثلاث مراحل، حيث شهدت المرحلة الأولى الإعلان عن وقف إطلاق النار، بينما تأخرت المرحلة الثانية بسبب الخلافات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات إدارة القطاع.

تمثل المرحلة الثانية الجزء الأكثر تعقيدا من الاتفاق، لأنها ترتبط بانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق واسعة داخل قطاع غزة، إلى جانب إعادة تنظيم الوضع الأمني والإداري.

كانت المفاجأة الرئيسية قبول حماس مبدأ تسليم السلاح الثقيل إلى جهات فلسطينية يتم تحديدها، وهو الأمر الذي لم يكن متوقعا بهذه السرعة، وأدى إلى حالة من الارتباك داخل حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصا مع تصاعد الخلافات بين أعضائها بشأن كيفية التعامل مع المرحلة الجديدة.

ترتبط هذه التطورات أيضا بالوضع السياسي الداخلي في إسرائيل، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها خلال أكتوبر المقبل، حيث ترى تقارير ومراقبون أن موقف الحكومة الإسرائيلية من الاتفاق قد يؤثر على مستقبلها السياسي.

في محاولة لتغيير شروط الاتفاق، بدأت حكومة نتنياهو تطالب بتسليم جميع قطع السلاح التي بحوزة فصائل المقاومة، وليس الأسلحة الثقيلة فقط كما كان مطروحا في البداية، بل امتد الأمر إلى المطالبة بتسليم الملابس العسكرية الخاصة بأفراد المقاومة.

تنص خارطة الطريق الجديدة على فترة تمهيدية تمتد 14 يوما، يجري خلالها إعداد الملاحق التفصيلية، ووضع الجدول الزمني لتفكيك البنية العسكرية، وتفعيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» باعتبارها الجهة المدنية والأمنية الانتقالية في القطاع.

تقوم الخطة على انتقال تدريجي مرتبط بشروط محددة، حيث تتولى «لجنة التحقق الدولية» متابعة تنفيذ الالتزامات، وتحديد مدى استيفاء كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

من بين مهام اللجنة إعداد الجدول الزمني النهائي، ووضع البروتوكولات الخاصة بالتنفيذ، ومراقبة الالتزام بوقف العمليات العسكرية، ومتابعة إعادة تموضع القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتفق عليها سابقا والمعروفة باسم «الخط الأصفر»، كما تتولى اللجنة مراقبة توقف الفصائل الفلسطينية عن أي أنشطة عسكرية، وضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية المتفق عليها.

و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة» جهة فلسطينية مستقلة تضم شخصيات تكنوقراط لا تنتمي إلى أي فصيل سياسي، وتتولى إدارة الخدمات العامة والشؤون المدنية والأمن الداخلي خلال الفترة الانتقالية.

وقد تم تشكيل اللجنة قبل عدة أشهر، وتوجد بشكل شبه دائم في القاهرة استعدادا لتسلم إدارة القطاع من حركة حماس، إلا أن إسرائيل كانت ترفض دخولها إلى غزة منذ تأسيسها، وتعمل اللجنة وفق مبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، بهدف منع انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية، وإعادة تنظيم الوضع الأمني في القطاع.

تشمل ترتيبات المرحلة الثانية دمج عناصر الشرطة بعد إجراء عمليات تدقيق شاملة، ونقل أسلحة الشرطة رسميا إلى سلطة اللجنة الوطنية، مع عدم السماح بضم عناصر الأذرع العسكرية التابعة للفصائل إلى الأجهزة الأمنية الرسمية.

ينص الاتفاق على عدم تسليم أي سلاح إلى إسرائيل أو أي طرف غير فلسطيني، وإنما يتم إيداع وتفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري تحت إشراف «اللجنة الوطنية» و«قوة الاستقرار الدولية».

وكان هذا البند من أكثر الملفات حساسية، إذ طالبت إسرائيل سابقا بالاستيلاء على الأسلحة وعدم تسليمها لأي جهة فلسطينية، بينما رفضت الفصائل هذا الطرح.

وبعد جولات تفاوض طويلة قادها الوسطاء، تم التوصل إلى صيغة تقوم على تفكيك الأسلحة الثقيلة بحيث تصبح غير قابلة للاستخدام، مع وضعها تحت إدارة الجهات المدنية أو قوة الاستقرار الدولية، على أن يتزامن ذلك مع انسحاب الجيش الإسرائيلي.

كما ينص الاتفاق على انسحاب متوازٍ يربط بين عملية تفكيك الأسلحة وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تسيطر عليها، ضمن جدول زمني تتراوح تقديراته بين 200 و350 يوما للوصول إلى التنفيذ الكامل.

رغم أهمية الاتفاق، فإن الطريق أمام تطبيقه لا يزال مليئا بالعقبات، خاصة مع استمرار الخلاف حول ترتيب الخطوات الأولى، فإسرائيل تشترط تحقيق تقدم واضح في تسليم أسلحة المقاومة وتفكيك الأنفاق قبل تنفيذ الانسحاب من خطوط الانتشار الجديدة التي تسيطر عليها، بينما تشترط الفصائل الفلسطينية انسحابا كافيا ووقفا كاملا للغارات حتى تتمكن اللجان الفلسطينية والدولية من البدء في عمليات جمع السلاح.

وتبقى احتمالات تراجع الجانب الإسرائيلي قائمة، وهو ما يجعل دور الضامن الأمريكي عاملا مهما في دفع الأطراف نحو تنفيذ الاتفاق، خصوصا في ظل اعتراض الأجنحة المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية على أي خطوات تؤدي إلى انسحاب الجيش من القطاع.

وبعد أكثر من عشرة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في مدينة شرم الشيخ بحضور عدد كبير من قادة وزعماء العالم، تبدو المرحلة الثانية اختبارا حقيقيا لقدرة الأطراف على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الفعلي، وسط ظروف إقليمية شديدة التعقيد، ومعاناة إنسانية مستمرة داخل قطاع غزة.

اقرأ أيضاً
تضم مصر والسعودية وتركيا.. إيران تقترح تشكيل «آلية أمنية إسلامية مشتركة»

زاد العزة.. تحرك الدفعة 248 من شاحنات المساعدات لدعم أهالي غزة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق