نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هاني شنودة.. المجدد صانع النجوم, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 09:12 مساءً
طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد
وقت صدور العدد الماضي من "الأسبوع"، حالت ذكرى الاحتفالات بثورة 23 يوليو المجيدة والذكرى السبعين لتأميم قناة السويس عام 1956م، من الكتابة عن الموسيقار الكبير والمجدد هاني شنودة الذي رحل عن عالمنا مؤخرًا عن عمر يناهز 83 عامًا، وبذلك طُويت صفحة استثنائية من كتاب الموسيقى المصرية والعربية.
ورغم غياب جسد هاني شنودة، إلا أنه ترك خلفه إرثًا نغميًّا خالدًا ثار به على القوالب التقليدية، ليعيد صياغة الأغنية المصرية الحديثة بروح تمزج بين الأصالة الشرقية، والجرأة الغربية، مؤكدًا أن المبدع الحقيقي لا يموت بل تخلده نغماته.
ولم يكن عطاء شنودة الممتد وليد الصدفة، بل كان نتاج نشأة فريدة صهرت وجدانه وشكّلت عبقريته الموسيقية مبكرًا في مسقط رأسه بمدينة طنطا، حيث عاش في فضاء اجتماعي، وفني شديد الثراء والتنوع، فمن جهة.. تشربت أذناه ألحان التراتيل الكنسية الكلاسيكية والهارموني الغربي داخل الكنيسة، ومن جهة أخرى.. كان يسمع في رحاب مسجد العارف بالله السيد أحمد البدوي أعذب تلاوات القرآن الكريم، ومدائح كبار المنشدين والمبتهلين.
هذا التمازج الفريد بين التراث القبطي والروح الصوفية الإسلامية في طنطا، منح شنودة مخزونًا وجدانيًا ونغميًّا جعله قادرًا على تذوق الموسيقى بأبعادها الإنسانية الشاملة، وهو ما ظهر جليًا عندما أسس فرقة "المصريين" عام 1977م، مدخلًا الآلات الإلكترونية كـ"الأورج والجيتار" إلى قلب الأغنية المصرية، ليرسم ملامح زمن موسيقي جديد.
ولم يقتصر دور الراحل على تجديد الموسيقى فحسب، بل كان صيادًا ماهرًا للمواهب، والأب الروحي الذي أسهم بنصيب وافر في تاريخ الغناء باكتشافه لأبرز نجومه، فهو من احتضن صوت "الكينج" محمد منير، وقدمه للجمهور في أولى ألبوماته "علموني عنيكي"، ممتصًا بنغماته تلك النبرة النوبية الشجية. وهو أيضًا من التقى بالشاب الطموح عمرو دياب، ونصحه بالاستقرار في القاهرة، ولحن له أولى أغانيه في ألبوم "يا طريق"، ليفتح له أبواب النجومية.
أما في عالم السينما، فقد كان هاني شنودة أحد علامات الموسيقى التصويرية التي لم تكن مجرد خلفية للأحداث، بل كانت بطلًا دراميًا محركًا للمشاعر، ويتجلى ذلك في تحفته الخالدة لفيلم "المشبوه"، والبهجة والروح المعاصرة في فيلم "غريب في بيتي"، فضلاً عن الموسيقى الأيقونية لفيلمي "شمس الزناتي"، و"الحريف"، إضافةً إلى "ولا عزاء للسيدات"، و"الغول"، و"عصابة حمادة وتوتو"، وغيرها من الأعمال التي أصبحت محفورة في وجدان، والذاكرة الجمعية للسينما المصرية.
ولا ننسى أعمال شنودة الصوفية ومدائحه النبوية، ومنها "صلوا على خير الأنام" للمطرب "زجزاج"، إذ كان الراحل الكبير يجهر بحبه للرسول (ص)، مشيرًا إلى أنه (ص) أوصى بأقباط مصر وأن له فيها "صهرًا ونسبًا"، فكيف يصفني- بحسب قول شنودة- بأني نسيبه، ولا أمدحه، ولو عشت (600) سنة أخرى فسوف أمدحه.
وأخيرًا، لقد رحل هاني شنودة، لكنه ترك في قلوب محبيه وعشاق فنه حزنًا عميقًا، لكن ألحانه الرائعة ستبقى حية، تروي سيرة المبدع الذي قاد ثورة تجديد موسيقية ملهمة، استحق بها أن يكون أحد كبار عرّابي الأغنية المصرية الحديثة بلا منازع.














0 تعليق