نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صحيفة عبرية تكشف المفاجأة: إيران استخدمت الحوثيين لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.. وهذا ما فعله ترامب!, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 02:03 صباحاً
في تحليل استراتيجي مثير للقلق، كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية عن خريطة المناورة الإيرانية الجديدة في المنطقة، والتي تعتمد على ما وصفته بسياسة "التشتيت" عبر إدخال ميليشيا الحوثي في اليمن كأداة ضغط عسكرية على خطوط المواجهة البحرية، في خطوة تهدف إلى إعادة رسم قواعد اللعبة الإقليمية بأكملها.
وفي تقرير مطول نشرته الصحيفة اليوم الاثنين، أوضحت أن التحالف الإيراني-الحوثي شكّل ما يشبه "الجدار الاستراتيجي" الذي يضع طهران في قلب المعادلة الإقليمية، فيما يُحوّل أنظار العالم بعيداً عن الملف النووي والضغوط المباشرة على إيران، ليستقر التركيز فجأة على المسرح اليمني ومضيق باب المندب، ومن ثم يتمدد ليشمل المسارات البحرية الدولية بأكملها.
ولم تكن هذه الاستراتيجية وليدة اللحظة، بل هي خطوة محسوبة بدقة أجبرت الإدارة الأمريكية على مراجعة حساباتها العسكرية والسياسية، خاصة في ظل توقف الضربات الجوية الأمريكية على الأراضي الإيرانية بعد 13 ليلة من القصف المتواصل، دون أن تحقق تلك الضربات أي اختراق استراتيجي ملموس على الأرض.
وأشارت "يسرائيل هيوم" إلى أن المنطقة برمتها دخلت الآن مرحلة "الترقب الخطير"، وهي مرحلة تتسم بدرجة عالية من التقلب وتنطوي على احتمالات واسعة لسوء التقدير، في ظل مساعي كل طرف لفرض واقع ميداني يخدم مصالحه الاستراتيجية. وبالنسبة لإسرائيل، التي تُعد طرفاً مباشراً في هذه المعادلة، فإن استمرار هذا الواقع يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن تجاهله.
وتسير عمليات التعافي وإعادة البناء في إيران بوتيرة تفوق كل التوقعات التي وُضعت عقب عملية "زئير الأسد"، ما يمنح طهران قدرة متجددة على الرد الهجومي كلما استشعرت أي تهديد محتمل. وتتبنى القيادة الإيرانية التصعيد العسكري كاستراتيجية رئيسية، وتملك مخزونات ضخمة من الأسلحة وقدرات عملياتية كبيرة تمكنها من مواصلة المواجهة.
وفي سياق متصل، نجحت إيران خلال الأسبوع الماضي في جر المنطقة إلى واقع جديد تماماً، وخلقت معضلات استراتيجية معقدة حول كيفية إدارة القتال من هذه النقطة فصاعداً. فقد تمكن الإيرانيون من ربط الحوثيين بشكل مباشر بصراعهم الإقليمي، وإشراكهم كطرف فاعل في المواجهة الاستراتيجية عبر قطع الملاحة في مضيق باب المندب، بالتزامن مع سيطرتهم المستمرة على مضيق هرمز، ما يشكل تهديداً مزدوجاً للملاحة الدولية.
وأدركت واشنطن، وفقاً للصحيفة العبرية، أن الضربات اليومية الموجهة ضد أهداف إيرانية قد تؤدي تدريجياً إلى إضعاف بعض القدرات العسكرية لطهران، إلا أنها لا تحقق نتائج استراتيجية ملموسة على أرض الواقع؛ إذ لم تُفلح في زعزعة استقرار النظام الإيراني، أو دفعه للمرونة بشأن مضيق هرمز، أو إعادته إلى طاولة المفاوضات استناداً إلى المبادئ المتفق عليها سابقاً.
وتراقب الولايات المتحدة وإسرائيل عن كثب قيام إيران بإعادة بناء واستعادة أنظمة عسكرية كاملة بسرعة مذهلة، لتصبح جاهزة للتشغيل بعد أشهر قليلة فقط من انتهاء عملية "زئير الأسد". ويأتي ذلك بالتزامن مع كشف معلومات استخباراتية جديدة حول نوايا البرنامج النووي الإيراني وقدراته، حيث يُعد مشروع "جبل الفأس" جزءاً واحداً فقط من شبكة البرنامج النووي الأوسع.
وكل هذه التطورات دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة النظر في نهجه تجاه الملف الإيراني؛ إذ اضطر الجيش الأمريكي، على مدى الأسبوعين الماضيين، إلى تخصيص موارد عسكرية ضخمة لمنع الضربات الإيرانية التي تستهدف البنية التحتية والأصول والأفراد الأمريكيين المنتشرين في أنحاء الشرق الأوسط.
وحذرت الصحيفة من أنه سيتعين على أمريكا والمنطقة بأسرها، عاجلاً أم آجلاً، مواجهة التهديد الإيراني بشكل حاسم؛ إذ يتمثل البديل في قبول واقع يُسيطر فيه نظام عسكري متطرف على مضيق هرمز، ويعيد بناء قدراته العسكرية والنووية بعيداً عن الأنظار، ويواصل تشغيل شبكة واسعة من الوكلاء المسلحين مع تعزيز الروابط والاعتماد المتبادل بينهم.
ورجحت "يسرائيل هيوم" أن يعكس الأسبوع الماضي -الذي شهد تراجع ترامب عن عدة قرارات- المسار الحقيقي الذي يمر به الرئيس في ظل استيعابه للواقع الإقليمي المعقد؛ وقد تجلى ذلك بوضوح في تصريحه بشأن بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا، والذي استُبدل في وقت لاحق بإعلان يفيد بأن أنقرة لم تستوفِ الشروط اللازمة للعودة إلى البرنامج.
وتكرر هذا النمط، وفق التحليل العبري، في الملف الإيراني أيضاً؛ إذ انتهت النية الأولية لتوسيع نطاق الرد الأمريكي -ليصل إلى حد استئناف الحرب- بوقف لإطلاق النار هش دون التوصل إلى أي اتفاق ملزم، تاركةً جميع الأطراف في حالة ترقب قلق لما ستؤول إليه الأمور في المرحلة المقبلة.

















0 تعليق