كيف انشغل الدبيبة عن طرابلس بزعزعة الجنوب فاشتعلت تحته ؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف انشغل الدبيبة عن طرابلس بزعزعة الجنوب فاشتعلت تحته ؟, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 06:19 مساءً

كيف انشغل الدبيبة بإشعال الجنوب، فاشتعلت طرابلس؟

ليبيا – لم يخرج المحتجون ليلة الأحد وفجر الإثنين للمطالبة بإعادة التيار الكهربائي إلى بيوتهم فحسب، بل خرجوا لإعلان أن حكومة عبدالحميد الدبيبة منتهية الولاية قد سقطت في مناطقهم، وأن التعامل معها لم يعد بوصفها حكومة أخفقت في إدارة أزمة خدمية، وإنما سلطة فقدت شرعيتها السياسية بعد أن تلقت التحذيرات من الشركة العامة للكهرباء من انهيار الشبكة ونقص الوقود والغاز، ثم تركت الأزمة تتفاقم حتى دخلت البيوت في عتمة امتدت في بعض المناطق إلى أكثر من 14 ساعة وهو مالم يألفه الناس طيلة عامين ماضيين بشهادة الحكومة عندما نشرت منشورها الشهير ( بعت مولدك ولا مازال ؟ )

وفي ليلة واحدة، اتسعت رقعة الغضب من سوق الجمعة وتاجوراء وعين زارة إلى جنزور والزاوية ومدن الساحل الغربي، قبل أن تصل إلى مصراتة، مسقط رأس الدبيبة وإحدى أبرز المدن التي استندت إليها حكومته سياسيًا وعسكريًا. ولم يعد المتظاهرون يطالبون برحيل الحكومة مستقبلًا، بل أعلنوا أنها سقطت فعلًا، وبدأوا البحث عن ترتيبات محلية لتسيير شؤون مناطقهم بعيدًا عنها.

ليلة انتقلت فيها العتمة إلى الشوارع

شهدت تاجوراء وسوق الجمعة والسراج وجنزور وزاوية الدهماني والظهرة احتجاجات ليلية تخللها إشعال الإطارات ووضع الحواجز والمخلفات في مفترقات الطرق، بينما حمّل المحتجون حكومة الدبيبة المسؤولية الكاملة عن أزمة الكهرباء والانقطاع المتكرر للمياه وضعف المنظومة الصحية وارتفاع الأسعار والتضخم وانعدام السيولة.

وانتقل الغضب سريعًا من الطرق إلى مقار الدولة، حيث أقيمت سواتر ترابية أمام وزارة الخارجية والتعاون الدولي، وقناة ليبيا الوطنية، وديوان المحاسبة، والشركة القابضة للاتصالات، فيما أُغلقت مقار لشركتي «ليبيانا» و«المدار» وفروع لمصرف ليبيا المركزي داخل نطاق سوق الجمعة، إيذانًا ببدء عصيان مدني يستهدف وقف عمل مؤسسات حكومة الدبيبة من دون المساس بالمواطنين أو الخدمات الإنسانية.

وأعلن حراك أبناء تاجوراء الانضمام إلى العصيان المدني الشامل حتى إسقاط الحكومة، فيما دخلت عين زارة على خط التحركات وأُغلقت طرق رئيسية داخل نطاقها. أما في جنزور، فأقام المحتجون سواتر ترابية عند كوبري الـ17 وأغلقوا الطريق الساحلي.

كما امتدت الإغلاقات إلى جزيرة النبراس القريبة من مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة وجزيرة الغيران، أحد أهم المداخل الغربية للعاصمة، بينما أعلنت الحراكات أن المرحلة الأولى من العصيان تستهدف مؤسسات الدولة والشركات العامة التابعة للحكومة، وأن هدفها شل حكومة الدبيبة وإجبارها على الرحيل، لا تعطيل حياة المواطنين.

في الزاوية.. الحكومة ساقطة والمؤسسات مغلقة

أعلن حراك أبناء الزاوية انضمامه إلى التحركات وإطلاق عصيان مدني سلمي يتضمن تعليق العمل داخل المؤسسات والمرافق العامة الواقعة في نطاق المدينة، مع استثناء المستشفيات والمراكز الطبية وخدمات الإسعاف والطوارئ، والتأكيد على عدم إغلاق الطرق أو الاعتداء على المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

ولم تعد مطالب الحراك تتوقف عند معالجة أزمة الكهرباء، بل انتقلت إلى رحيل حكومة الدبيبة ومحاسبة المسؤولين عن الفساد وسوء إدارة مؤسسات الدولة وإنهيار قيمة العملة وسوء الخدمات الصحية ونقص الوقود والمياه، مع اعتبار الحكومة منتهية وساقطة في المدينة، والدعوة إلى إدارة التحرك بصورة سلمية تمنع منح أي ذريعة أمنية لمواجهته أو تحويله عن أهدافه.

ويكتسب موقف الزاوية أهمية إضافية؛ فالمدينة لم تتضرر من طرح الأحمال فقط، بل شهدت محطتها الكهربائية أضرارًا نتيجة الاشتباكات السابقة، وقالت الشركة العامة للكهرباء إن تلك الأحداث أفقدت الشبكة نحو 700 ميغاوات وأدت إلى مغادرة مهندسين تابعين لشركة «GE» الأميركية، ما حمّل الحكومة مسؤولية مزدوجة تتعلق بتوفير الوقود وتأمين المحطات والخبراء المكلفين بصيانتها وغياب كامل لدور وزارة الداخلية بالحكومة.

مصراتة تسحب اعترافها بالحكومة

جاء التطور الأكثر دلالة من مصراتة مسقط رأس الدبيبة نفسه، حيث خرج محتجون ضد تردي الخدمات والفساد ودخلوا مبنى المجلس البلدي، واجتمعوا بعميد البلدية وأبلغوه بأن حكومة الدبيبة «سقطت» في مدينتهم، وأنه أصبح مفوضًا من جانبهم بتسيير شؤونها وإدارة مرافقها بعيدًا عن الحكومة.

وطالب المحتجون عميد البلدية باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المؤسسات المحلية واستمرار الخدمات، وتكليف قوة بتأمين الإذاعة ومنع استخدامها لمصلحة حكومة الدبيبة، قبل أن يشرعوا في اعتصام مفتوح أمام مقر البلدية وينصبوا الخيام، في إشارة إلى أن تحركهم لن يقتصر على وقفة عابرة أو دخول رمزي إلى المبنى.

وردد المشاركون أن الحكومة لم تعد قائمة بالنسبة إليهم، وأن عميد البلدية أصبح المسؤول المباشر عن تسيير شؤون المدينة. تغطية المرصد لتحرك مصراتة

ولا يمكن فصل ما حدث في مصراتة عن مكانتها بالنسبة إلى الدبيبة؛ فالاحتجاج في مدينة أخرى يمكن للحكومة محاولة تقديمه بوصفه تحركًا لمعارضيها التقليديين، أما دخول المحتجين إلى مجلس بلدية مدينته وإبلاغ عميدها بأن حكومته سقطت ونصب الخيام أمام المقر، فيعني أن الغضب وصل إلى إحدى أهم حواضنها، وأن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف الخدمي إلى سحب الاعتراف الشعبي بسلطتها.

الساحل الغربي يتجه إلى بوابة الغاز

في الساحل الغربي، اتخذ التصعيد مسارًا أكثر حساسية عندما توجه محتجون إلى مجمع ومقر شركة مليتة للنفط والغاز وأعلنوا إغلاقه، مطالبين بإسقاط حكومة الدبيبة ومحمّلينها مسؤولية تصدير الغاز إلى الخارج في وقت تعاني فيه محطات الكهرباء الليبية من نقص الإمدادات.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن شركة مليتة أو المؤسسة الوطنية للنفط بيان يحدد أثر الإغلاق الاحتجاجي على عمليات الإنتاج أو تصدير الغاز، إلا أن مجرد وصول المتظاهرين إلى المنشأة حمل رسالة سياسية واقتصادية مباشرة؛ فالمجمع يعالج الغاز المنتج من حقلي الوفاء وبحر السلام، ومنه يُصدّر جزء من الغاز الليبي إلى إيطاليا عبر خط «الدفق الأخضر».

وجاء التحرك نحو مليتة بعد أن كشفت الشركة العامة للكهرباء أنها طلبت وقف تصدير الغاز إلى إيطاليا مؤقتًا وتوجيه الكميات إلى محطات التوليد المحلية، لكنها لم تتلق ردًا. وبذلك انتقل غضب المواطنين من البيوت الغارقة في الظلام إلى المنشأة التي يعبر منها الغاز نحو أوروبا، وتحول السؤال من أسباب انقطاع الكهرباء إلى أولوية استخدام الثروة الوطنية: هل تُضاء بها بيوت الليبيين أولًا أم يستمر تصديرها بينما تتوقف محطاتهم؟ والسؤال الأهم هل يجرؤ الدبيبــة على قطع الغاز عن إيطاليا وهي آخر ماتبقى له من بضعة حلفاء في هذا العالم ؟

شركة الكهرباء حذّرت قبل الانهيار

لا تشير الوقائع المنشورة إلى أن الشركة العامة للكهرباء انتظرت وقوع الأزمة حتى تتحدث عنها، بل تظهر أنها خاطبت الجهات المسؤولة رسميًا قبل أكثر من شهر من الإظلام الواسع. ففي الرابع من يونيو 2026 أي قبل شهر من احتداد الأزمة ، وجه المدير العام للشركة عبدالله حمودة مراسلة عاجلة إلى الدبيبة والنائب العام ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، محذرًا من وصول محطات التوليد إلى مرحلة حرجة بسبب النقص الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي والوقود الخفيف والثقيل.

وأوضحت الشركة أن نقص الوقود والغاز أفقد الشبكة أكثر من ألف ميغاوات من القدرة الإنتاجية، بينها 250 ميغاوات من محطة الخمس الاستعجالي، و150 من محطة الخمس الغازية، و120 من محطة الزهراء، إضافة إلى تراجع إنتاج محطة الجبل الغربي بسبب انخفاض الغاز القادم من حقل الوفاء وتأثر محطات طبرق وشمال بنغازي وجنوب طرابلس ومصراتة.

كما حذرت من أن استمرار تأخر التوريدات سيؤدي إلى زيادة ساعات طرح الأحمال، وقد يصل إلى انهيارات تشغيلية وإظلام جزئي أو كلي خلال الذروة الصيفية، معلنة إخلاء مسؤوليتها عن الأضرار الفنية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن استمرار نقص الإمدادات. وقد نُشر مضمون المراسلة في الخامس من يونيو، أي بعد يوم واحد من إرسالها، بما يؤكد أن التحذير سبق الأزمة ولم يظهر بعد وقوعها.

وكان مصدر من الشركة قد أوضح لـ«المرصد» في 18 يوليو أن الإدارة فضلت عدم إثارة قلق المواطنين بعد فترة استقرار استمرت نحو ثلاث سنوات، لكنها أبلغت الدبيبة والنائب العام رسميًا بخطورة الوضع، وطالبت بتوفير الغاز والوقود والتدخل قبل انهيار الشبكة، إضافة إلى طلب وقف التصدير إلى إيطاليا مؤقتًا من دون تلقي رد. توضيح مصدر الكهرباء

وتظهر هذه المراسلات أن الشركة أدت واجب الإخطار والتحذير، بينما بقي القرار المطلوب خارج نطاقها؛ فهي لا تنتج الغاز ولا تستورد الوقود ولا تملك قرار وقف التصدير أو إعادة توجيه الإمدادات، وإنما تتولى تشغيل المحطات بما يصل إليها من وقود. ومن ثم فإن المسؤولية التنفيذية تقع على الحكومة التي تدير العلاقة بين مؤسسة النفط وشركة الكهرباء، وتملك أدوات تخصيص الوقود وحماية المحطات واتخاذ إجراءات الطوارئ.

 

 

تحذير منذ 2024 يحدد سنة الأزمة

لم يكن خطاب شركة الكهرباء أول إنذار يصل إلى مؤسسات الدولة، إذ أعادت «المرصد» نشر وثيقة على شكل نبؤة تعود إلى أبريل 2024، صادرة عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق فرحات بن قدارة وموجهة إلى النائب العام، حذر فيها من أزمة كهرباء وتحديدًا خلال سنة 2026 بعد أن تصبح إمدادات الغاز غير كافية لتلبية احتياجات محطات التوليد.

وتمنح مراسلة بن قدارة الأزمة الحالية خلفية أبعد من الأعطال الطارئة؛ فهي تكشف أن خطر نقص الغاز كان معروفًا قبل أكثر من عامين، وأن سنة 2026 وردت صراحة باعتبارها المرحلة التي ستعجز فيها الإمدادات عن ملاحقة احتياجات المحطات وهو ماحدث فعلاً ، ومع ذلك، لم تظهر خطة حكومية معلنة توضح كيف استعدت حكومة الدبيبة لهذا النقص، أو ما المشاريع التي أنجزتها لزيادة إنتاج الغاز وتطوير الحقول قبل وصول الأزمة إلى البيوت. وثيقة بن قدارة المنشورة في المرصد

وبذلك تتصل حلقات الأزمة بوضوح: تحذير من مؤسسة النفط عام 2024، ومراسلة عاجلة من شركة الكهرباء في الرابع من يونيو 2026، وإعلان أن الشبكة فقدت أكثر من ألف ميغاوات بسبب نقص الوقود والغاز، ثم إظلام واسع في 18 يوليو بعد فقدان 1350 ميغاوات، قبل أن تمتد ساعات الانقطاع في بعض الأحياء إلى أكثر من 14 ساعة وتنفجر الاحتجاجات.

 

الدبيبة يهاجم من حذّره

بدل أن تكشف حكومة الدبيبة ما اتخذته بعد مراسلة الرابع من يونيو وتحذيراتها الكارثية ومن مراسلة بن قدارة ، حرف الدبيبة البوصلة ونقل الهجوم على إدارة الشركة العامة للكهرباء ووصفها بالفاشلة والفاسدة .

لكن تصريحات الدبيبة لم تجب عن اجراءاته تجاه مضمون مراسلة الشركة، ولم توضح لماذا لم توفر الحكومة الوقود والغاز المطلوبين، أو ما إذا كانت قد ردت على طلب إعادة توجيه الغاز إلى المحطات، أو لماذا لم تُعلن حالة طوارئ قبل موجة الحر رغم التحذير الصريح من إظلام جزئي أو كلي بل ولماذا تعاني البلاد بشكل عام من أزمة نقص وقود .

كما أن حديث الدبيبة عن الأموال المصروفة لا يعفي حكومته، بل يفتح سؤالًا آخر يتردد في الشوارع: أين ذهبت المليارات إذا كانت المحطات التي صرفت عليها الأموال لا تجد الوقود اللازم لتشغيلها؟ فالإنفاق على المشروعات لا قيمة له إذا بقيت الوحدات متوقفة بسبب نقص الإمدادات، ولا يمكن تحميل جهة التشغيل مسؤولية وقود لا تنتجه ولا تملكه ولا تقرر وجهته ؟ ثم يضيف المواطن متسائلا ” لماذا يشتكي لنا الدبيبة وكأنه مواطن أو ناشط سياسي من وضع شركة هو رئيس جمعيتها العمومية !

المسؤولية تصل إلى رأس الحكومة

قد تكون للأزمة أسباب فنية وأمنية متداخلة أو حتى تشغيلية لاتعفي شركة الكهرباء بالكامل من المسؤولية و من بين تلك الأسباب انفصال خط مصراتة–الخمس وخروج وحدات إنتاجية وتضرر محطة الزاوية، لكن جميع هذه الأسباب تفضي في النهاية إلى مسؤولية سياسية تقع على حكومة الدبيبة ووزاراتها وأجهزتها الأمنية والعسكرية؛ فهي المسؤولة عن التنسيق بين شركة الكهرباء ومؤسسة النفط، وتأمين الوقود، وحماية المحطات، وضمان عودة المهندسين الأجانب، والاستجابة للتحذيرات، وتحديد أولوية الغاز بين التصدير والاستهلاك المحلي.

ولذلك لم يقبل الشارع محاولة اختصار الأزمة في إدارة شركة أو عطل فني، خصوصًا بعد ظهور المراسلات التي تثبت أن الحكومة المنشغلة بالصراع السياسي و بزعزعة أمن الجنوب كانت على علم بالخطر . فالتحذير وصل إليها قبل أكثر من شهر، والسيناريو المتوقع وقع بالفعل، بينما لم تقدم الحكومة للرأي العام ما يثبت أنها اتخذت الإجراءات المطلوبة لمنعه.

ومن هنا انتقلت الشعارات من المطالبة بإصلاح الكهرباء إلى إعلان سقوط الحكومة، ولم يعد المحتجون ينتظرون منها وعدًا جديدًا؛ ففي سوق الجمعة وتاجوراء والزاوية ومصراتة، تصرف الحراك باعتبار أن الحكومة فقدت سلطتها المعنوية، وبدأ بإغلاق مؤسساتها أو تفويض السلطات المحلية بتسيير الشؤون اليومية بدلًا منها.

الكهرباء أشعلت غضبًا أكبر

لم تصنع أزمة الكهرباء الغضب من الصفر، لكنها فجرت تراكمًا من الأزمات المتعلقة بانقطاع المياه وضعف الصحة وارتفاع الأسعار والتضخم وانعدام السيولة واستمرار الفساد وتعطل الانتخابات بل وصل تردي الحال إلى بطون الناس وطعامهم بعد فضيحة الأسمدة المسرطنة.

ومع امتداد الانقطاع إلى أكثر من نصف اليوم وسط موجة حر شديدة، بسبب تجاهل الدبيبة لتحذيرات الشركة العامة للكهرباء تحولت الأزمة إلى صورة يومية لفشل الحكومة: بيوت بلا تبريد، ومضخات مياه متوقفة، وأعمال تتعطل، وأدوية وأغذية معرضة للتلف، في مقابل دولة غنية بالنفط والغاز تستمر في التصدير ولا تستطيع توفير الوقود لمحطاتها.

لهذا لم يعد مطلب الشارع إعادة التيار وحده، بل رحيل حكومة الدبيبة ومحاسبة المسؤولين عن إهدار المال العام وتشكيل سلطة جديدة تقود البلاد إلى الانتخابات، بما يوضح أن الحراك تجاوز الخلاف المحلي مع إدارة خدمية إلى رفض شامل للسلطات القائمة ، ويأتي هذا كله في ظل انسداد سياسي مع مماطلة حكومة الدبيبة للمبادرة الأمريكية من جهة واخفاق البعثة الأممية عن تحريك المياه الراكدة من جهة أخرى .

عصيان يتسع وحكومة بلا إجابة

وفي المقابل، لم يصدر عن حكومة الدبيبة رد سياسي أو خدمي يجيب عن المراسلات والتحذيرات أو يحدد جدولًا زمنيًا لإنهاء الانقطاعات. واقتصر الرد الرسمي الأول على بيان لقوة حماية وتأمين ديوان رئاسة الوزراء حذرت فيه من استهداف مؤسسات الدولة أو الإضرار بالممتلكات، متوعدة بمواجهة أي مساس بالأمن وفق القانون ، فيما أخرجت وزير الشباب هيثم الزحاف بمبادرة منح 6000 قرض سكني وهو ما اعتبره الحراك ” إبرة تخدير ” مؤكدًا إغلاق مقر الوزارة في منطقة السبعة شرق طرابلس.

سقوط معلن من الأحياء إلى مصراتة

ما حدث ليلة الأحد لم يكن مجرد احتجاج آخر على طرح الأحمال؛ فقد انتقل الشارع من طلب الخدمة إلى سحب الاعتراف بالحكومة، ومن إشعال الإطارات إلى إغلاق مؤسساتها، ومن مطالبتها بالرحيل إلى إعلان أنها سقطت بالفعل في المناطق التي دخلت العصيان.

وبينما كانت حكومة الدبيبة تحاول تحميل شركة الكهرباء المسؤولية، كشفت الوثائق أن الشركة حذرت مبكرًا، وأن مؤسسة النفط حذرت قبلها بعامين، وأن الحكومة كانت أمام خطر معلوم لا أزمة مفاجئة. ومع ذلك، وصل العجز إلى المحطات، وغرقت البيوت في الظلام، ووصل المحتجون إلى مقر بلدية مصراتة ومجمع مليتة ووزارة الخارجية وشركات الاتصالات.

وهكذا تحولت أزمة الوقود إلى أزمة كهرباء، ثم تحولت أزمة الكهرباء إلى أزمة حكم وانفجار من سوء الأوضاع على مختلف الأصعدة الاقتصادية والخدمية أما السؤال المطروح الآن فلم يعد متى يعود التيار، بل كم بقي من حكومة يقول المحتجون إنها سقطت في طرابلس والزاوية ومصراتة والساحل الغربي، بينما لم تقدم حتى الآن إجابة عن تحذيرات وصلتها قبل وقوع ما حذرت منه.

تقارير المرصد – خاص

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق