الطب.. و"همومه"

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الطب.. و"همومه", اليوم الأحد 26 يوليو 2026 08:32 مساءً

أثارت واقعة إقالة محافظ قنا مدير المستشفى العام، بعد جولة مفاجئة رصد فيها الكثير من أوجه القصور، حالة من الجدل بين مؤيد للمحاسبة على الإهمال، ومعترض على توقيع العقوبة العلنية على مسئولى المستشفى دون النظر إلى واقع الإمكانات فى القطاع الطبي بشكل عام.

وعلى خلفية الواقعة أعلنت نقابة الأطباء إرسال خطاب رسمي إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، أكدت فيه رفضها واستنكارها ما تعرض له مدير مستشفى قنا العام من تعنيف علني خلال جولة المحافظ، وما أعقب ذلك من قرار بإقالته.

وقالت النقابة: إن تعنيف مدير مستشفى أمام الجميع وتحميله مسئولية أزمات المنظومة الصحية لن يوفر سرنجة ناقصة، ولن يملأ مخازن المستشفى بالمستلزمات والأدوية، ولن يضيف سريرًا واحدًا لاستيعاب المرضى، ولن يعيّن طبيبًا، أو ممرضًا لسد العجز.

من جانبه استنكر الدكتور أبو بكر القاضى، الأمين العام لنقابة الأطباء، ما تعرض له مدير مستشفى قنا العام، وما صاحب ذلك من تحميله وحده مسؤولية مشكلات المستشفى، وأشار إلى أن المستشفى العام يتحمل أعباء ضخمة فى تقديم الخدمة الطبية لآلاف المواطنين.

بالطبع الواقعة أثارت تفاعلاً من الأطباء الذين عبر بعضهم عن تضامنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فحكي أحدهم عن أوضاع الأطباء قائلا: "إن إحدى الطبيبات لقيت مصرعها داخل سكن الأطباء بالمستشفى بعد تعرضها لصعق كهربائي بسبب عطل في سخان المياه، وأن الإدارة قامت بإزالة السخانات بدلاً من إصلاح الأعطال، وأن أحد زملائه تعرض لإصابة بارتجاج في المخ بعد إصابته بـ"طوبة" خلال مشاجرة بين مرافقي أحد المرضى، ما استدعى غيابه عن العمل لمدة شهرين".

وفي سياق التضامن مع المدير المقال كشف الدكتور محمد عبد العال، استشاري جراحة الأورام أنه تفاجأ بطلب أطباء التخدير إلغاء قائمة العمليات بمركز أورام قنا فجأة لعدم وجود مادة طبية معينة.

وأنه بمجرد اتصاله بالدكتور محمد الديب بوصفه مديرًا للمستشفى العام ونقيبًا للأطباء، قام في أقل من ساعة بإرسال المادة متخطيًا جميع العقبات والروتين الإداري، مما مكّن الفريق الطبي من إجراء العمليات، وإنقاذ حياة المرضى.

واقع الحال فى المنظومة الطبية يعكسه نقص واضح فى الكوادر الطبية، وهو ما أعلنه نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبد الحي قبل عام عن هجرة حوالي 7000 طبيب مصري شاب للعمل بالخارج خلال عام واحد فقط، مؤكدًا أن النقابة تعاني أزمة هجرة الأطباء التي تزداد يوماً بعد يوم.

وهذه الحالة التى تكاد تكون مصدر الشكوى على لسان جميع الأطباء، ولعل الحكايات التى يرويها الأطباء حديثو التخرج الذين يتسلمون عملهم فى المستشفيات الحكومية هى قصص كفيلة بوصولهم إلى قرار الاستقالة، فهؤلاء لا يجدون أبسط سبل الراحة فى سكن الأطباء، ناهيك عن العمل لساعات طويلة، ومعاملة الأطباء الأكبر منهم، وهو ما سبق وأن أثاره طبيب معيد على مواقع التواصل الاجتماعي منذ فترة، عندما تقدم باستقالته بعد سوء معاملة الأطباء الأعلى منه فى الدرجة الجامعية له.

المنظومة الصحية تعاني الكثير من المشكلات يأتى على رأسها ضعف المستلزمات الطبية، وقلة عدد المستشفيات مع نقص الأطباء، وكلها تحتاج إلى خطة لمعالجتها بدلاً من تحميل طرف واحد كل "هموم الطب".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق