من هرمز إلى البحر الأحمر… هل بدأت إعادة رسم الشرق الأوسط؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من هرمز إلى البحر الأحمر… هل بدأت إعادة رسم الشرق الأوسط؟, اليوم السبت 25 يوليو 2026 10:50 مساءً

توقف قليلاً… وانظر إلى الخريطة. لم تعد أخطر نقاط التوتر في الشرق الأوسط على اليابسة، بل أصبحت في المياه. فمن مضيق هرمز إلى باب المندب، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر، تتحرك بؤر الصراع بوتيرة متسارعة، حتى أصبح السؤال الحقيقي ليس: أين ستقع الضربة القادمة؟ بل: إلى أين يتجه الإقليم إذا استمر هذا التصعيد؟

فالمشهد لم يعد مجرد مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ولا أزمة مرتبطة بالبرنامج النووي فقط، بل تحول إلى صراع تتداخل فيه الجغرافيا بالاقتصاد، والممرات البحرية بالأمن القومي، وموازين القوى الإقليمية بحسابات النظام الدولي.

وخلال الأيام الأخيرة، بدا واضحاً أن مركز الثقل الاستراتيجي بدأ يتحرك تدريجياً من مضيق هرمز نحو البحر الأحمر. فالهجمات المرتبطة بالملاحة، والتهديدات المتبادلة، والتصعيد في محيط باب المندب، تعكس أن الصراع لم يعد يدور حول السيطرة على الأرض فقط، بل حول السيطرة على البحار التي تمر عبرها الطاقة والتجارة العالمية.

وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا عاد التصعيد بين الحوثيين والسعودية في هذا التوقيت؟ الإجابة لا ترتبط بالساحة اليمنية وحدها، بل بالسياق الإقليمي الأوسع. فكلما تصاعدت المواجهة بين القوى الكبرى في المنطقة، ازدادت احتمالات انتقال الضغوط إلى ساحات أخرى، ومنها البحر الأحمر. ولذلك، ينظر كثير من المحللين إلى أي تصعيد في هذه الجبهة باعتباره جزءًا من معادلة ردع ورسائل سياسية وعسكرية متبادلة، وليس حدثاً منفصلاً عن المشهد العام.

الشرق الأوسط

وفي الوقت نفسه، يثير استهداف السفن أو التهديدات الموجهة للملاحة الدولية مخاوف تتجاوز أطراف الصراع المباشرين، لأن البحر الأحمر لم يعد مجرد ممر إقليمي، بل أحد أهم الشرايين التي تربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.

ومن هنا، فإن أي اضطراب في باب المندب ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة العالمية، ويؤثر في تكاليف النقل والتأمين، وقد يدفع بعض خطوط الملاحة إلى البحث عن مسارات بديلة إذا طال أمد الأزمة. ولهذا، لم تعد قناة السويس مجرد ممر ملاحي مصري، بل أصبحت جزءاً من معادلة الأمن الاقتصادي العالمي، واستقرارها يرتبط باستقرار البحر الأحمر بأكمله.

ويبقى سؤال آخر لا يقل أهمية: من المستفيد من إعادة تشكيل مناطق الصراع في المياه؟ فالتاريخ يؤكد أن الحروب الكبرى لا تعيد رسم الخرائط السياسية فقط، بل تعيد أيضاً توزيع مراكز النفوذ الاقتصادي، وتغير من أهمية الموانئ، والممرات البحرية، وسلاسل الإمداد.ولذلك، قد تكون النتائج الاقتصادية لما يحدث اليوم أكثر تأثيراً على المدى الطويل من نتائجه العسكرية.

وفي المقابل، تبدو الصورة العسكرية أكثر تعقيداً. فالولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري، وإسرائيل ترفع مستوى استعدادها الأمني والعسكري، بينما تؤكد إيران أنها لن تتراجع عن حماية مصالحها، وتواصل الاعتماد على شبكة من الحلفاء والشركاء الإقليميين لتعزيز أوراق الضغط. وفي ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، سواء عبر الهجمات على الملاحة أو عبر استهداف قواعد أو مصالح عسكرية في المنطقة.

كما تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت الأزمة قد تمتد لتطال دولاً عربية أخرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وحتى الآن، لا توجد معلومات مؤكدة تسمح بالجزم بهذا السيناريو، لكن اتساع نطاق التهديدات يفرض على جميع دول المنطقة رفع مستوى الاستعداد، لأن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه.

أما روسيا والصين، فما زال موقفهما يتسم بالحذر. فلا توجد مؤشرات معلنة على تدخل عسكري مباشر، لكن البلدين يواصلان مراقبة المشهد عن كثب، مع استمرار التحركات الدبلوماسية والاقتصادية لحماية مصالحهما، وتجنب انزلاق الأزمة إلى مواجهة دولية أوسع، إدراكاً منهما أن ما يحدث في الشرق الأوسط ستكون له انعكاسات على توازنات النظام الدولي، وأمن الطاقة، وحركة

التجارة العالمية

وهذا ما يجعل الأزمة الحالية مختلفة عن كثير من أزمات المنطقة السابقة. فهي لا تدور فقط حول حدود أو نفوذ، بل حول مستقبل النظام الدولي نفسه، في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على إعادة صياغة موازين القوة الاقتصادية والعسكرية.

لقد أصبح المشهد أكثر ضبابية من أي وقت مضى. فحدود الصراع تتسع، ومناطق التوتر تتغير، والمياه أصبحت مسرحاً رئيسياً للمواجهة. وبينما تتعدد السيناريوهات، يبقى المؤكد أن استمرار التصعيد سيزيد من كلفة الأزمة على الجميع، سواء كانوا أطرافاً مباشرين أو دولاً تتأثر بتداعياتها الاقتصادية والأمنية.

وفي ظل هذا المشهد المتغير، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن تطورات الميدان: هل حان الوقت لتبني رؤية عربية أكثر تنسيقاً في مواجهة التحديات الإقليمية؟ فالتطورات المتسارعة تؤكد أن أمن الممرات البحرية، واستقرار أسواق الطاقة، وحماية حركة التجارة، لم تعد قضايا تخص دولة بعينها، بل أصبحت مصالح عربية مشتركة. ومن هنا، تبدو الحاجة إلى تعزيز التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين الدول العربية، وفي القلب منها مصر ودول الخليج، أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، ليس بهدف التصعيد أو الدخول في محاور جديدة، وإنما لحماية الاستقرار الإقليمي، وتجنب اتساع دائرة الصراع، والحفاظ على أمن المنطقة في مرحلة تتزايد فيها التحديات وتتداخل فيها المصالح.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يشغل صناع القرار اليوم ليس فقط: كيف يمكن احتواء التصعيد؟ بل: كيف يمكن منع تحول البحر الأحمر والخليج العربي إلى بؤرتين دائمتين للصراع، بما يهدد أمن الإقليم واستقرار الاقتصاد العالمي؟

فقد لا تكون هذه الأزمة هي الأكبر في تاريخ الشرق الأوسط، لكنها قد تكون من أكثرها تأثيراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة. ولذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: من سيربح الحرب؟ بل: وأي نظام إقليمي سيولد من رحم هذه الأزمة إذا استمر هذا المسار؟

«استراتيجية بناء الدول ومعركة الوعى مصر نموذجًا».. جلسة حوارية تنظمها جامعة سوهاج

كيف تحولت حرب إيران من حلم نتنياهو الأكبر إلى كابوسه السياسي؟

بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو.. انطلاق فعاليات مؤتمر «إنجازات الرئيس عبد الفتاح السيسى.. جامعة سوهاج نموذج»

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق