نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أسواق جازان الشعبية.. ذاكرة أسبوعية تنعش الاقتصاد وتحفظ التراث, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 01:25 صباحاً

وتواصل هذه الأسواق أداء دورها بوصفها أحد مكونات التراث الحي، ومنصة مباشرة لتسويق منتجات المزارعين والحرفيين والأسر المنتجة، إلى جانب كونها ملتقيات اجتماعية واقتصادية ارتبطت بذاكرة المجتمع الجازاني عبر أجيال.

وترتبط الأسواق الأسبوعية في مختلف محافظات المنطقة بأيام انعقادها، حتى أصبح لكل سوق موعده المعروف، فتتنوع فيها المنتجات بين المحاصيل الزراعية والعسل الطبيعي والنباتات العطرية والحرف اليدوية والأزياء الشعبية، في مشهد يعكس تنوع البيئة الجازانية بين السهل والجبل والساحل.
ملتقى اجتماعي
ولم تكن هذه الأسواق أماكن للبيع والشراء فقط، بل شكلت عبر تاريخها ملتقيات اجتماعية يجتمع فيها الأهالي، وتعقد فيها الصفقات، وتتبادل الأخبار، وتُحفظ فيها عادات المجتمع وموروثه. ولا يزال هذا الدور حاضراً حتى اليوم، إذ تمنح الزوار فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة التقليدية، واقتناء المنتجات المحلية التي تعكس هوية المنطقة.
ويبرز سوق الثلاثاء في محافظة صبيا بوصفه أحد أكثر الأسواق الأسبوعية نشاطاً، إذ يعرض المزارعون والأسر المنتجة منتجاتهم من الخضراوات والفواكه والعسل والمشغولات التراثية والمنتجات المنزلية. وخضع السوق لأعمال تطوير نفذتها بلدية المحافظة، وشملت المرحلة الأولى تطوير مساحة تبلغ 32 ألف متر مربع، تضم 182 محلاً تجارياً، في إطار تحسين بيئة السوق والحفاظ على طابعه التراثي.
وتحافظ بقية الأسواق على حضورها؛ إذ يشتهر سوق الأحد في هروب بالعسل الطبيعي والنباتات العطرية والحبوب المحلية، فيما يواصل سوق بيش نشاطه بتنوع معروضاته من المنتجات الزراعية والحبوب والأواني الفخارية والمواشي والمستلزمات المنزلية. كما تواصل أسواق صامطة وأبو عريش، إضافة إلى أسواق القطاع الجبلي في الداير وعيبان والنفيعة، استقبال المتسوقين بمنتجاتها المحلية والحرفية، بما يعكس استمرار حيوية هذه الأسواق ودورها في خدمة المجتمعات المحلية.
رافد اقتصادي
وتوفر الأسواق الشعبية منفذاً مباشراً لتسويق منتجات المزارعين والحِرفيين والأسر المنتجة، بما يعزز دخلهم، ويدعم استمرار الحرف التقليدية، ويعزّز حضور المنتج المحلي في الأسواق.
وقال أحمد النجعي، أحد الباعة في سوق صبيا الشعبي، لـ«المدينة»: «الأسواق الشعبية ملتقى يجمع الناس ويمنح البائع فرصة لتسويق منتجاته، فيما يكتشف الزائر تراث جازان ومنتجاتها المحلية في مكان واحد».
ومع تنامي الاهتمام بالسياحة الثقافية والتراثية، تواصل هذه الأسواق أداء دورها بوصفها أكثر من مجرد مواقع للبيع والشراء، لتؤكد أن التراث ليس مجرد إرث من الماضي، بل رافدً للتنمية وموردٌ اقتصاديٌ مستدام، وتظل هذه الأسواق ذاكرةً اجتماعيةً نابضة، ومنصةً للمنتج المحلي، وشاهدًا حيًا على هوية جازان.

















0 تعليق