ما سر أكبر ألماسات العالم؟.. علماء يكشفون رحلة تشكلها العميقة

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما سر أكبر ألماسات العالم؟.. علماء يكشفون رحلة تشكلها العميقة, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 09:19 مساءً

بوتسوانا – في عالم الأحجار الكريمة، توجد فئة نادرة من الألماس لا تتجاوز نسبتها 1% من الإنتاج العالمي، لكنها تستحوذ على الحصة الأكبر من حيث الحجم والقيمة.

وهذا الألماس، المعروف علميا بـ CLIPPIR، يضم ثلاثة من أكبر الأحجار التي عرفتها البشرية على الإطلاق: “كولينان العملاق” (3106 قيراطا) الذي اكتشف في جنوب إفريقيا، و”ليزيدي لا رونا” (1111 قيراطا) الذي بيع بـ53 مليون دولار بعد اكتشافه في بوتسوانا عام 2015، و”موتسويدي” (2492 قيراطا) الذي استخرج من بوتسوانا عام 2024.

لكن القيمة المادية لهذه الأحجار، رغم ضخامتها، ليست السبب الوحيد الذي يدفع العلماء لدراستها، فالاهتمام الحقيقي ينصب على الرحلة الجيولوجية التي سجلتها عبر مئات الملايين من السنين.

فألماس CLIPPIR ليس ألماسا عاديا من حيث منشأه، إذ ينتمي إلى مجموعة تعرف باسم الألماس “فائق العمق”، الذي يتشكل على عمق يزيد عن 400 كم تحت سطح الأرض، في منطقة تسمى “الانتقال الوشاحي”.

وهذا العمق يزيد بأكثر من الضعف عن الألماس العادي الذي يتشكل في جذور القارات القديمة على أعماق تصل إلى 200 كم. والوشاح، كما يشرح الجيولوجيون، هو الطبقة الصخرية السميكة الساخنة الواقعة بين لب الأرض وقشرتها الخارجية، وهو عالم لا يمكن للبشر الوصول إليه مباشرة، ما يجعل الألماس النادر مثل CLIPPIR نوافذ ثمينة تطل على هذا العالم المخفي.

ولفهم أسرار هذا الألماس، ركزت الأبحاث الجيولوجية على دراسة صخور “الكمبرلايت” (Kimberlite) وهو صخور صهارة بركانية نادرة تعرف بكونها الحامل الأساسي للماس، حيث تنقل الألماس والمعادن الأخرى من أعماق الوشاح إلى سطح الأرض.

واستخدم الخبراء معدن “الأولى فين”، وهو المعدن الأكثر وفرة في الوشاح، كأداة للكشف عن هذه الأسرار. فصهارة “الكمبرلايت” تلتقط هذا المعدن أثناء صعودها، حاملة معه بصمة كيميائية لتلك الصخور العميقة، تشمل دلائل على محتواها من الحديد وتوقيعات نظائر الأكسجين، ما يكشف عن المناطق التي مرت بها الكمبرلايت، ومناطق تخزين الألماس المحتملة.

وقد توصلت الأبحاث إلى اكتشافات مهمة تضيف قطعا جديدة إلى لغز ألماس CLIPPIR. فقد حدد العلماء في الوشاح مناطق غير اعتيادية غنية بالحديد، مرتبطة بـ”الكمبرلايت” الحاوية على هذا الألماس. وهذه المناطق، وفق التحليلات، تعود إلى قشرة محيطية بازلتية قديمة تغيرت بفعل سوائل حارة كانت تدور في قاع البحر قبل أن تندفع إلى الأعماق بفعل حركة الصفائح التكتونية، في عملية تعرف بالاندساس. وتحت ظروف الضغط والحرارة الهائلة هناك، تحول الكربون الموجود في هذه القشرة إلى ألماس، مشكلا ما نعرفه اليوم بـ CLIPPIR.

لكن الأبحاث كشفت أيضا عن تعقيد أكبر في رحلة هذا الألماس. فالصخور الغنية بالحديد التي استضافت الألماس كثيفة جدا، ولا يمكنها الصعود إلى السطح بمفردها، ما ينفي النظريات السابقة التي افترضت أنها تطفو بشكل سلبي عبر الوشاح. وبدلا من ذلك، يرجح العلماء أنها احتاجت إلى قوة رفع هائلة، ربما عبر ما يعرف بالأعمدة الوشاحية، وهي أعمدة من الصخور شديدة السخونة ترتفع من أعماق الأرض، وتلتقط المواد الكثيفة وتدفعها إلى الأعلى، حتى خزنت في قاعدة الغلاف الصخري، الجذر الصلب السميك تحت القارات القديمة، حيث مكثت لمئات الملايين من السنين. وفي وقت لاحق، مرت صهارة نادرة بهذه المناطق المخزنة، فارتفعت بسرعة إلى السطح وتصلبت على هيئة صخور “كمبرلايت”، حاملة معها هذا الألماس الثمين.

وهذا يساعد الجيولوجيين في تحديد أي صخور “الكمبرلايت” تستحق الفحص بتفصيل أكبر.

وفي الختام، ألماس CLIPPIR ليس مجرد أحجار كريمة نادرة، بل هو سفر عبر الزمن الجيولوجي، يسجل رحلة بدأت من قاع بحر قديم، مرورا بأعماق الوشاح، وصولا إلى جذور القارات، وانتهاء عند سطح الأرض عبر ثورانات بركانية نادرة. وبقراءة الدلائل الكيميائية المحفوظة في الصخور التي حملتها، بدأنا نفهم ليس فقط أين قد نجد هذه الأحجار النادرة، بل أيضا ما تكشفه عن العمليات العميقة التي تشكل كوكبنا على مدى مئات الملايين من السنين.

المصدر: إندبندنت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق