نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التوترات في «هرمز» و«باب المندب» تهدد أمن الطاقة العالمي, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 05:31 مساءً
ما زال قطاع النفط يمثل مرآة للتوازنات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن التوترات الأخيرة التي تشهدها المنطقة خاصة في مضيقي هرمز وباب المندب، لهما تأثير واضح على الإمدادات العالمية، وتهديد لأمن الطاقة العالمي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، ليمحو الخامان خسائرهما ويسجلا مكاسب نتيجة انهيار الاتفاق المؤقت لوقف الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما تسبب في تراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
وزادت المخاوف بعد أن أشارت عدة تقارير إلى ضغوط إيرانية على جماعة الحوثي لإغلاق مضيق باب المندب في حال استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية لشبكة الكهرباء داخل إيران، الأمر الذي يهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر.
ويكمن هنا السؤال حول «هل تستمر أسعار النفط في الارتفاع؟»، مع استمرار غلق مضيق هرمز «أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا»، ومنع عبور النفط من الخليج العربي، أم أن هناك متغيرات أخرى قد تغير مجرى الأحداث؟.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ «الأسبوع» إن أسعار النفط العالمية تدور حاليًا حول 85 دولارًا للبرميل، في حين أن الموازنة العامة للدولة بُنيت على متوسط 75 دولارًا، بما يعني وجود زيادة قدرها 10 دولارات عن السعر التقديري.
وأوضح «أنيس» أن كل دولار زيادة في سعر البرميل يضيف نحو 5 مليارات جنيه إلى فاتورة الدعم، ما يعني أن استمرار متوسط السعر عند 85 دولارًا يحمّل الموازنة نحو 50 مليار جنيه كدعم إضافي.
وأشار إلى أن رفع أسعار المحروقات محليًا في الوقت الحالي ليس الخيار الأنسب، حيث كل زيادة بنسبة 1% في أسعار الفائدة ترفع خدمة الدين بنحو 100 مليار جنيه، وهو ما يعادل ضعف تكلفة الزيادة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، مؤكدًا أن رفع أسعار المحروقات قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، بما يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما يحمّل الحكومة أعباءً مالية أكبر من تكلفة الدعم الإضافي.
ونوه «أنيس» إلى أن استمرار أسعار النفط العالمية عند حدود 85 دولارًا للبرميل يعني أن الحكومة ستتحمل دعمًا إضافيًا يقدر بنحو 50 مليار جنيه، إلا أنه يري أن تأجيل خفض هذا الدعم في الوقت الحالي سيكون أقل تكلفة، لأن رفع أسعار المحروقات الآن قد يؤدي إلى استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو زيادتها، وهو ما يرفع تكلفة خدمة الدين إلى مستويات تفوق قيمة الدعم الإضافي الناتج عن ارتفاع أسعار النفط بسبب استمرار العمليات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
رجح الخبير الاقتصادي إمكانية وصول سعر البرميل إلى 100 دولار أو أكثر إذا استمرت التوترات حتى نهاية فصل الصيف ودخول موسم الشتاء، موضحًا أن الطلب خلال الشتاء يرتفع على النفط الخام والغاز الطبيعي لأغراض التدفئة، إلى جانب تراجع الاحتياطيات الاستراتيجية والتجارية لدى الدول، ما سيدفعها إلى زيادة مشترياتها من الأسواق العالمية بدلًا من السحب من المخزونات، وهو ما يعزز الضغط على الأسعار.
وشدد على أن موقفه بعدم رفع أسعار المحروقات سيظل قائمًا حتى في حال وصول النفط إلى 100 دولار أو أكثر، موضحًا أن هذا الرأي يستند إلى مصلحة الموازنة العامة للدولة في المقام الأول قبل مصلحة المستهلك، معتبرًا أن هذا الخيار يمثل الضرر الأخف.
وأشار إلى أن موقفه الحالي يختلف عما طرحه في مارس مع بداية الحرب، حين كان يرى ضرورة رفع أسعار المحروقات فورًا دون تأخير ودون الالتزام بسقف الـ 10% الذي تحدده لجنة التسعير، موضحًا أنه كان يدعو وقتها إلى تطبيق الزيادة المطلوبة كاملة، حتى لو بلغت 3 جنيهات دفعة واحدة، معتبرًا أن ذلك كان الخيار الأقل ضررًا في تلك المرحلة.
واردات الصين وتأثيرها على الأسعار
وفي سياق متصل، أوضح «أنيس» أن الصين، باعتبارها أكبر مستهلك للنفط، لم تعد بعد إلى معدلات الاستيراد الطبيعية، إذ خفضت وارداتها من نحو 11 مليون برميل يوميًا إلى ما بين 6 و7 ملايين برميل منذ شهر مارس، مشيرًا إلى أن عودة الصين للاستيراد بمعدلاتها المعتادة ستسهم في ارتفاع الأسعار مجددًا، حال انتهاء العمليات العسكرية.
ونوه بأن السعودية والإمارات هما الطرفان الوحيدان القادران على زيادة الإنتاج حال انتهاء الخلاف القائم بين طهران وواشنطن، حيث ستتجه الإمارات إلى زيادة إنتاجها، وهو ما بدأت فيه بالفعل أثناء فترة التهدئة بين الطرفين قبل عودتهما للنواع من جديد، بينما ترتبط السعودية باعتبارات الحفاظ على هيكل منظمة أوبك، ما يمنعها من اتخاذ قرار منفرد بزيادة الإنتاج رغم امتلاكها القدرات الفنية اللازمة لذلك.
منظمة أوبك تواجه ضغطا كبيرا
وأكد أن الإمارات تعمل حاليًا على مضاعفة طاقة خط الفجيرة من 1.8 مليون برميل إلى نحو 3.5 مليون برميل، كما تستهدف رفع إنتاجها من نحو 3 ملايين برميل إلى 5 ملايين برميل خلال عام أو عام ونصف.
وقال «أنيس»: إن منظمة أوبك تواجه وضعًا صعبًا، خاصة وأن العراق والكويت قد يطالبان بزيادة الإنتاج لتعويض خسائرهما خلال فترة الحرب، وهو مطلب مشروع، لكنه سيؤثر على الأسعار العالمية وعلى حصص بقية الدول الأعضاء داخل المنظمة.
ولفت «أنيس» إلى أن أوبك تواجه أيضًا معضلة الموازنة بين الحفاظ على الأسعار أو زيادة الحصة السوقية، إذ إن زيادة الإنتاج تؤدي إلى انخفاض الأسعار وارتفاع الحصة السوقية، بينما يؤدي خفض الإنتاج إلى الحفاظ على الأسعار مقابل تراجع الحصة السوقية، وهو ما يجعل موقف المنظمة حرجًا.
النشاط التصنيعي وتراجع الطلب على النفط
وبدوره، قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول أن وجود اتفاق يُجرى حاليًا بين تحالف أوبك وأوبك +، خلال الاجتماع المقرر عقده مطلع أغسطس، بشأن زيادة القدرات الإنتاجية، خاصة من جانب روسيا والمكسيك، الأمر الذي من شأنه توفير كميات إضافية من النفط تمنح الأسواق العالمية مزيدًا من الاستقرار.
وأشار إلى أن الإحصائيات تؤكد وجود حالة من الفتور في النشاط الصناعي والتجاري لدى الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها الصين والهند والاتحاد الأوروبي، نتيجة انكماش النشاط التصنيعي، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب على النفط، وزيادة المعروض العالمي.
وأوضح أن توجه عدد من الدول الكبرى، من بينها الولايات المتحدة والصين والهند والاتحاد الأوروبي، إلى تأجيل شراء النفط خلال الفترة الحالية، بهدف الإبقاء على السوق في حالة وفرة حتى تنخفض الأسعار، بما يسمح بإعادة تكوين المخزون الاستراتيجي الذي المستهلك خلال فترة الحرب.
وأكد «القليوبي» أن مضيق هرمز يشهد حالة من الشد والجذب بين إيران والولايات المتحدة، إلا أن ذلك لم يعد يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط، لافتًا إلى أن الأسعار أصبحت تتأثر بعوامل أخرى، من بينها زيادة المعروض من دول خارج «أوبك»، إلى جانب انكماش النشاط الاقتصادي في الدول الكبرى.
وأكد أن السوق العالمية تشهد حاليًا حالة من التشبع، لذلك فإن إغلاق أو فتح مضيق هرمز لم يعد له تأثير كبير على أسعار النفط في ظل الظروف الراهنة.
وفيما يتعلق بأسعار الوقود في مصر، قال «القليوبي» إنه لا يمكن للحكومة أن تتجه بشكل مفاجئ إلى خفض أسعار الوقود، موضحًا أن لجنة تسعير الوقود لم تكن تقيم الأسعار الحقيقية خلال فترة الحرب، عندما تجاوز سعر النفط 120 دولارًا للبرميل، نظرًا لأن القواعد المنظمة لعمل اللجنة تنص على ألا تتجاوز نسبة الزيادة أو الخفض 10%، بينما كانت الأسعار آنذاك قد تخطت تلك الحدود بصورة كبيرة.
اقرأ أيضاً
اليوم.. خام برنت يتجاوز حاجز 90 دولارا للبرميلكيف تخطط واشنطن لتشديد الحصار على إيران؟
صعود جماعي لمؤشرات البورصة في منتصف تعاملات اليوم













0 تعليق