نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مونديال المليارات.. مجد كروي وأرباح قياسية للفيفا, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 08:23 صباحاً
فمع تتويج إسبانيا بلقبها العالمي الثاني إثر فوزها على الأرجنتين بهدف دون رد بعد التمديد، أسدل الستار على أكثر بطولة كأس عالم ربحية في تاريخ اللعبة.
وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في ختام البطولة رفع توقعاته لإيراداته خلال الدورة المالية الممتدة لأربع سنوات بنحو ملياري دولار إضافيين، فوق تقديرات سابقة بلغت نحو 9 مليارات دولار.
كما سجلت البطولة أرقاماً غير مسبوقة على مستوى الحضور الجماهيري، إذ تجاوز عدد الزوار للملاعب ومناطق المشجعين 15 مليون شخص، رغم ارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية.
وحظيت الولايات المتحدة، المستضيف الرئيسي للبطولة، بإشادات واسعة من الجماهير والمنتخبات الزائرة، في وقت كانت صورة واشنطن الخارجية تتعرض لضغوط بسبب ملفات الرسوم الجمركية وسياسات الهجرة والتوترات الجيوسياسية الأخيرة في الشرق الأوسط.
لكن هذا النجاح لم يمنع تصاعد الاتهامات لفيفا بأن هوسه بالعوائد المالية والنفوذ السياسي شوّه صورة البطولة، خصوصاً بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قضية أثارت شكوكاً واسعة حول استقلالية المؤسسة الكروية.
قضية بالوغون.. القرار الذي هز مصداقية البطولة
في المشهد الختامي للبطولة، صعد رئيس فيفا جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منصة التتويج لتسليم الكأس لقائد المنتخب الإسباني رودري. إلا أن الجماهير استقبلت الثنائي بصافرات الاستهجان، في انعكاس مباشر للجدل الذي سبق المباراة النهائية.
وتعود جذور الأزمة إلى الأدوار الإقصائية، عندما تواصل ترامب مع إنفانتينو مطالباً بإعادة المهاجم الأميركي فولارين بالوغون إلى تشكيلة المنتخب بعد تعرضه للإيقاف مباراة واحدة نتيجة بطاقة حمراء نالها أمام البوسنة والهرسك.
وبعد فترة قصيرة، اتخذت لجنة الانضباط التابعة لفيفا قراراً غير مسبوق بتجميد العقوبة لمدة عام كامل، ما أتاح للاعب المشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16 رغم اعتراضات الاتحاد البلجيكي لكرة القدم.
وأكد إنفانتينو أن اللجنة مستقلة في قراراتها، إلا أن كثيراً من المشجعين والمراقبين شككوا في هذا الطرح، خصوصاً في ظل العلاقة الوثيقة التي بناها رئيس فيفا مع ترامب خلال الأعوام الأخيرة، والتي تجلت سابقاً في استحداث "جائزة فيفا للسلام" ومنحها للرئيس الأميركي.
ورأى منتقدون أن الحادثة تمثل نموذجاً جديداً للمشكلات المزمنة المتعلقة بالشفافية داخل الاتحاد الدولي، ولقدرة القوى السياسية الكبرى على التأثير في القرارات الرياضية.
التدخل السياسي لم ينقذ المنتخب الأميركي
ورغم الجدل الكبير، لم يحقق القرار النتيجة المرجوة للمنتخب الأميركي، الذي قدم أداءً باهتاً وخسر أمام بلجيكا بنتيجة 4-1، ما ساهم في الحد من تأثير الفضيحة على صورة البطولة ككل.
واعترف بالوغون لاحقاً بأن الضجة الإعلامية والسياسية حول قضيته تحولت إلى عامل إلهاء كبير داخل معسكر المنتخب الأميركي، فيما حرص على التوجه بعد المباراة مباشرة إلى مدرب بلجيكا رودي غارسيا.
وقال المدرب البلجيكي إن اللاعب جاء للحديث معه عقب اللقاء، مضيفاً: "أعجبني موقفه كثيراً. ما حدث ليس خطأه، وهو ليس المسؤول عما جرى، وهذا ما أخبرته به".
السياسة حاضرة في الملاعب
لم تكن قضية بالوغون الحدث السياسي الوحيد في المونديال.
فمنتخب الأرجنتين أثار موجة من الانتقادات بعد احتفال عدد من لاعبيه، يتقدمهم ليونيل ميسي، بالفوز على إنجلترا في نصف النهائي إلى جانب لافتة تؤيد المطالبة الأرجنتينية بجزر فوكلاند، ما دفع الحكومة البريطانية للمطالبة بفتح تحقيق من فيفا.
كما ظهر مدرب منتخب مصر وهو يلوح بالعلم الفلسطيني عقب فوز منتخب بلاده على أستراليا في دور الـ32.
من جهته، اشتكى المنتخب الإيراني من ترتيبات السفر المعقدة التي فرضتها العقوبات الأميركية، إذ اضطر إلى التنقل جواً من وإلى معسكره في المكسيك قبل كل مباراة خاضها داخل الأراضي الأميركية.
أموال أكثر.. وتحديات أكبر
ورغم النجاح المالي الهائل، فإن أسئلة كثيرة لا تزال مطروحة حول مستقبل البطولة.
فالصيغة الجديدة التي تضم 48 منتخباً تعرضت لانتقادات واسعة قبل انطلاق المنافسات، إلا أنها قدمت قصصاً لافتة لمنتخبات صاعدة، مع تأهل سبعة منتخبات إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها.
ورغم ذلك، يواصل إنفانتينو الترويج لفكرة توسيع البطولة مستقبلاً إلى 64 منتخباً بحلول نسخة 2030.
لكن هذا التوسع يثير مخاوف متزايدة بشأن ضغط المباريات على اللاعبين، إذ تضمنت النسخة الأخيرة 104 مباريات امتدت على مدار 39 يوماً، في وقت تتزايد فيه شكاوى النجوم من ازدحام الروزنامة الدولية.
التسعير الديناميكي.. عندما تصبح المدرجات للأثرياء
أحد أبرز مصادر الجدل تمثل في اعتماد نظام "التسعير الديناميكي" لبيع التذاكر، وهي آلية ترفع الأسعار تلقائياً بحسب حجم الطلب المتغير في السوق.
وأدى هذا النظام إلى تسجيل أعلى أسعار تذاكر في تاريخ كأس العالم، ما أثار استياء العديد من المشجعين الذين اعتبروا أن البطولة أصبحت أقل إتاحة للجماهير العادية.
وبحسب وكالة بلومبرغ نيوز، قال أحد المشجعين الأميركيين خلال الدور نصف النهائي إن تنظيم البطولة كان جيداً بصورة عامة، لكنه أشار إلى أن أسعار التذاكر المرتفعة ومشكلات التأشيرات حالت دون قدرة كثيرين على حضور المباريات.
فيفا يبحث عن الربح في كل شيء
لم يكتف الاتحاد الدولي بعائدات التذاكر والرعاية وحقوق البث، بل وسّع مصادر دخله إلى مستويات غير مسبوقة.
فإلى جانب اقتطاع حصة من مبيعات الأغذية والمشروبات وإعادة بيع التذاكر، طرح فيفا للبيع أجزاء من أرضية الملعب الذي استضاف المباراة النهائية.
وبات بإمكان المشجعين شراء قطعة صغيرة من العشب الأصلي محفوظة داخل قالب من الراتنج مقابل ثلاثة آلاف دولار، مرفقة بمجسم كريستالي لكأس العالم.
استراحات الترطيب.. صحة اللاعبين أم إعلانات إضافية؟
ومن أكثر القرارات إثارة للجدل خلال البطولة ما عُرف بـ"استراحات الترطيب"، التي أوقفت المباريات مرتين في كل لقاء.
وأكد فيفا أن الهدف منها حماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة، إلا أن منتقدين رأوا فيها فرصة تجارية مثالية لشبكات البث التلفزيوني لبيع المزيد من المساحات الإعلانية.
ووفق تقديرات إعلامية، فإن الإعلان التلفزيوني لمدة 30 ثانية خلال كأس العالم يتراوح سعره بين 250 ألفاً و750 ألف دولار بحسب أهمية المباراة.
وبوجود استراحتين إضافيتين في كل لقاء، حصلت القنوات الناقلة على ثماني فرص إعلانية جديدة داخل المباراة الواحدة، أي ما مجموعه 832 مساحة إعلانية إضافية خلال البطولة بأكملها.
وتشير تقديرات إلى أن هذه المساحات وحدها قد تدر ما يقرب من 500 مليون دولار من الإيرادات الإضافية، ما يعزز قيمة حقوق البث في النسخ القادمة التي بدأ فيفا بالفعل تسويقها بهدوء لبطولة 2030.
الذكاء الاصطناعي.. المشروع التجاري الجديد لفيفا
وتتجاوز طموحات الاتحاد الدولي حدود الملاعب وحقوق البث.
فبعد الجدل الذي أثاره إلغاء هدف كرواتيا أمام البرتغال بسبب رصد مستشعرات الكرة لمسة دقيقة للغاية من رأس أو شعر أحد اللاعبين، تصاعدت الانتقادات لاستخدام التكنولوجيا المفرط في اتخاذ القرارات التحكيمية.
لكن بالنسبة لفيفا، تمثل هذه التقنيات فرصة اقتصادية واعدة.
فالمنظمة تجمع أكثر من 150 مليون نقطة بيانات من كل مباراة، وتعمل حالياً على تطوير نماذج تجارية قائمة على الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية للاستفادة من هذه الكميات الضخمة من البيانات.
وقال رومـي غاي، المسؤول التجاري في فيفا، إن الإمكانات التجارية المرتبطة بهذه البيانات "كبيرة للغاية"، بحسب بلومبرغ.
إنفانتينو الأقوى رغم الانتقادات
ورغم تنامي الأصوات المنتقدة داخل أوساط الجماهير واللاعبين، فإن النجاح المالي للبطولة يمنح جياني إنفانتينو قاعدة دعم قوية داخل منظومة كرة القدم العالمية.
ويستفيد 211 اتحاداً وطنياً عضواً في فيفا من برامج التمويل التي وزعت نحو 2.25 مليار دولار خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فيما تمثل مكافآت التأهل إلى كأس العالم مصدراً حيوياً للدخل بالنسبة للعديد من الدول الصغيرة.
فعلى سبيل المثال، حققت الرأس الأخضر نحو 12 مليون دولار من مشاركتها في البطولة، وهو مبلغ بالغ الأهمية لدولة لا يتجاوز عدد سكانها 530 ألف نسمة ولا تمتلك ملعباً واحداً بعشب طبيعي.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو فرص إعادة انتخاب إنفانتينو عام 2027 قوية للغاية، خصوصاً بعدما أعلن فيفا عشية المباراة النهائية أن أكثر من 200 اتحاد وطني أعرب عن دعمه لاستمراره في رئاسة المنظمة.
بين تطوير اللعبة وتعظيم الأرباح
تكشف النسخة الأخيرة من كأس العالم عن مفارقة متزايدة داخل كرة القدم العالمية: نجاح اقتصادي غير مسبوق يقابله تصاعد الشكوك بشأن الحوكمة والعدالة الرياضية.
فبينما يواصل فيفا توسيع حجم البطولة وتعزيز الإيرادات عبر التكنولوجيا والإعلانات وحقوق البث، يتساءل كثيرون عما إذا كانت المصالح التجارية بدأت تتفوق على جوهر اللعبة نفسها.
وربما كانت البطولة ناجحة بكل المقاييس المالية والجماهيرية، لكنها في الوقت ذاته فتحت نقاشاً أعمق حول مستقبل كرة القدم العالمية: هل تبقى لعبة الجماهير، أم تتحول تدريجياً إلى مشروع تجاري ضخم تحكمه المصالح السياسية والاقتصادية؟












0 تعليق