«أشهب اللال».. من ابن ريفة إلى ماطر

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«أشهب اللال».. من ابن ريفة إلى ماطر, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 06:57 مساءً

تستعيد المفردات الشعبية حضورها مع اشتداد حرارة الصيف، بوصفها جزءًا من الذاكرة اللغوية، خاصة في قواميس الشعراء مثل «أشهب اللال».
وتُعد هذه الجملة من التعابير المتداولة في الشعر الشعبي وألسنة العامة، ويُقصد بها السراب الواضح، الذي يظهر مع اشتداد الحرارة فوق الأرض المقفرة، فـ «اللال» هو السراب، أما «الأشهب» فهو لون يمتزج فيه البياض بالسواد، ولذلك يبدو السراب شديد الوضوح للعين المجردة، في صورة بصرية جسدت خصوصية البيئة الصحراوية.
ولم تكن هذه العبارة مجرد وصفٍ لظاهرة طبيعية، بل تحولت إلى صورة أدبية استلهمها الشعراء، فجاءت رمزًا لقسوة الصحراء وشدة القيظ، واستحضرها الشاعر فراج بن ريفة، رحمه الله، في وصف ناقته القادرة على اجتياز حر الصحراء، بقوله: «يا الله وأنا طالبك حمرا هوى بالي، حمراء من الجيش طفاح جنايبها، لا روح الجيش حاديه أشهب اللالي، لا هي تورد وسيع صدر راكبها».
واستلهمها أيضًا الأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن بن عبدالعزيز، رحمه الله، بقوله: «يا مورّد الهجن الضوامي الثميلة، لامن حداها القيض في أشهب اللال، أنت السفر والدرب وأنت الدليلة، وأنته أمان القوم لا صابها جفال».
ولم يقتصر حضور «أشهب اللال» على الشعر والموروث الشعبي، بل امتد إلى الفن المعاصر، حيث استلهم الفنان السعودي أحمد ماطر هذه المفردة في عمله الفني «أشهب اللال»، الذي يعمل على تنفيذه ضمن مشروع «وادي الفن» في محافظة العُلا، مستندًا إلى ظاهرة السراب بوصفها فكرةً محورية تستكشف العلاقة بين الضوء والإدراك البصري والطبيعة الصحراوية.
ويقع العمل وسط التكوينات الصخرية في العُلا، ويتكون من هيكل هندسي محفور في باطن الأرض يعتمد على الإضاءة الطبيعية ونظام دقيق من المرايا لمحاكاة ظاهرة السراب دون استخدام أي مصدر للطاقة.


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق