نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أمهات "الأبطال", اليوم الأحد 19 يوليو 2026 06:33 مساءً
طالعتنا وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وخلال فترة منافسات كأس العالم بصفة خاصة، بنماذج لأمهات كافحن، وبذلن جهدًا فى سبيل الدفع بأبنائهم إلى التميز والتفوق، وما يصاحب ذلك من تضحيات كثيرة، لا يحدث ذلك إلا عندما تكون الأم لديها إرادة قوية، وإيمان بأن صغيرها الذى ترعاه بين جفون عينيها، سيحقق مستقبلاً يستحق كل هذا العناء.
أن تكوني أمًّا فتلك حالة لا يمكن لأحد وصفها، تلك المشاعر الفطرية التى يغرسها الخالق عز وجل فى قلب كل أم تجاه مولودها، هى مشاعر لا تعرف للعطاء حدودًا، فمن يمرض صغيرها أو يصاب بمكروه، فتدعو الله بقلب خالص وتقول: "ياريتني كنت أنا"، فهي المخلوق الوحيد على وجه الأرض الذي يتمنى لطفله أفضل ما يتمناه لنفسه.
تلك العلاقة الفريدة التى تبدأ بالرضاعة، وهى أول نسج لخيوط الحنان، وهو ارتباط وثيق له سبحانه وتعالى حكمة فيه، وهى أمر يحمل الكثير من المعاني، علاقة عطاء بلا حدود، علاقة خاصة غير مشروطة سوى بتدفق مشاعر الحنو بلا توقف.
الحكايات التى سمعناها عن قصص الكفاح لأسر بسيطة تمكنت من الدفع بأبنائها إلى مصاف نجوم العالم فى لعبة كرة القدم، هي حكايات تستوجب منا كل تقدير واحترام، وسواء أكانت هذه القصص هنا، أو حدثت مع نجوم آخرين على مستوى الفرق الدولية، فجميعها قصص ملهمة، وتعطى مثلاً ونموذجًا فى المثابرة والعزيمة والإيمان بأن الجهد لا بد أن يكلل بالنجاح.
كان من الواجب استثمار قصص النجاح هذه إعلاميًّا والترويج لها باعتبارها قدوة لكل الأسر ونموذجًا للإصرار على النجاح رغم كل العقبات، وهو ما حدث بالفعل فى بداية الأمر من برامج التزمت بالقواعد المهنية، ولكن مع التنافس على الحصول على أكبر نسب مشاهدة، فلا قواعد، ولا إعلام يحكم.
للأسف تم استغلال بعض أطراف القصة، تنافست الأمهات مع الزوجات والزوجة الأولى مع الزوجة الثانية على الظهور فى البرامج، وفى النهاية تم بث روح العداء بين الطرفين، ولأن معظمهم لم يعتادوا التعامل مع الإعلام، أو الظهور التلفزيوني، فكانت التصريحات غير المحسوبة، والتى روجت لها المواقع، وأشعلت النار فى الهشيم.
لا يوجد منهج سليم، ولا تعامل يحافظ على قيم المهنة، أو حتى انعكاسات ما يقدم من رسائل سلبية على المجتمع، وعلى أجيال المستقبل، فقط هناك من يبحث دومًا عن "التريند" لا يهم إشعال النار بين كل الأطراف، حتى لو كانت بين تلك السيدة البسيطة، وهى الأم وبين ابنها، الذى مازالت تعامله على أنه طفل صغير تريد أن يظل بجوارها، ولا تتفهم ظروفه.
لا يليق هذا التصرف بالأم التى ضحت بجهدها فى سبيل نجاح ابنها ليصبح من المشاهير فى لعبته، وإن كان هناك عتاب فليكن ما بينهم حتى بمكالمة تليفون، وليس بهذه الطريقة التى تصورت معها تلك السيدة البسيطة أنها تحكي مع جارتها و"تفضفض" لها، وليس مع مذيعة وسوشيال ميديا تلتقط الكلمة وتعيدها تكرارًا للحصول على أعلى المشاهدات.
أما "كيد" الزوجات فتلك قصة أخرى ما كان يجب أن تحدث على الهواء، وأمام ملايين المشاهدين، فهذه الخلافات ليس مكانها وسائل الإعلام، ولكن للأسف هذا هو "الستر" الذى انكشف عن حياة الكثيرين، وأصبحت الخصوصيات مستباحة ولا حرج فى ذلك.
برجاء الصمت وحافظوا على الصورة التى هتفت لها الملايين، وعلى "روح" المونديال التى أدخلت الفرحة على قلوبنا جميعًا.















0 تعليق