خريطة بالأسماء.. كيف شكل الإخوان جبهات وهمية بالخارج لابتزاز الدولة المصرية الوطنية؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خريطة بالأسماء.. كيف شكل الإخوان جبهات وهمية بالخارج لابتزاز الدولة المصرية الوطنية؟, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 06:29 مساءً

تعتمد جماعة الإخوان في الخارج على استراتيجية واضحة وممنهجة لابتزاز الدولة الوطنية ومحاولة الضغط عليها عبر بناء واجهات وهيئات تبدو في ظاهرها مستقلة وحقوقية، بينما هي في العمق أذرع تابعة للشبكة التنظيمية تديرها قيادات إخوانية بارزة وتدعمها مراكز أبحاث ومؤسسات إعلامية لتمرير أجندة الجماعة في التدمير والعنف. 

 

هذه الكيانات التي يصفها خبراء الحركات الإسلامية بالجبهات الوهمية أو الواجهات البديلة، نشأت وتوسعت بشكل ملحوظ بعد عام 2013، وتوزعت جغرافيا بين عواصم أوروبية وإقليمية مثل لندن وإسطنبول وجنيف وواشنطن، مستغلة القوانين الغربية التي تتيح حرية التأسيس والنشاط وشبكات المصالح تحت غطاء الدفاع عن حقوق الإنسان أو نشر الديمقراطية.

في قلب هذه الشبكة، تبرز قيادات تاريخية وشابة تولت هندسة هذه الواجهات وتوزيع الأدوار بينها. من أبرز هذه الأسماء إبراهيم منير، نائب المرشد العام الراحل الذي أدار من لندن لفترة طويلة ما يعرف بمكتب الرابطة، وهو المحرك الأساسي للعلاقات الدولية للجماعة، ومعه محمود حسين الذي قاد جبهة إسطنبول ودعم كيانات موازية هناك، كما يظهر اسم أنس التكريتي، وهو رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا ومؤسس مؤسسة قرطبة، والذي يلعب دور الجسر بين التنظيم الدولي والنخب السياسية الغربية. وينضم إليهم قيادات أخرى مثل حمزة زوبع الذي تولى إدارة المنصات الإعلامية وتوجيه الخطاب السياسي عبر الكيانات التابعة، ومحمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة المنحل، وياسين أقطاي الذي عمل كحلقة وصل إقليمية لدعم هذه الجبهات وتوفير الغطاء السياسي والمادي لها.

 

تعمل هذه القيادات من خلال شبكة معقدة من المراكز الحقوقية والسياسية التي تم تأسيسها بأسماء رنانة لخداع الرأي العام الدولي. من أهم هذه المراكز مؤسسة قرطبة في لندن، وحملة التضامن مع مصر، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا التي يرأسها محمد جميل، وتعمل بشكل دؤوب على إصدار تقارير دورية تهاجم مؤسسات الدولة الوطنية وتتهمها بانتهاكات مستمرة. وفي جنيف، ينشط مركز إنسان لحقوق الإنسان ومؤسسة الكرامة التي أسسها عبد الرحمن النعيمي، وهي كيانات تركز على تقديم مذكرات وشكاوى إلى لجان الأمم المتحدة لفرض ضغوط دبلوماسية. أما في الولايات المتحدة، فتنشط منظمات مثل المجلس المصري الأمريكي، ومنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي، وهي واجهات تسعى للتأثير على صناع القرار في الكونغرس والإدارة الأمريكية عبر تنظيم جلسات استماع وتقديم تقارير موجهة ضد الدولة.

 

ترتبط هذه المراكز والمنظمات بشبكات تمويل ودعم فكري توفرها مراكز أبحاث ودراسات تبدو أكاديمية لكنها تخدم نفس الأهداف. يأتي في مقدمة هذه المؤسسات مركز سيتا للدراسات، والمركز المغاربي للدراسات والبحوث، والمعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي أسسه القيادي الإخواني عمرو دراج في إسطنبول، حيث يعمل هذا المعهد على إعداد دراسات سياسية واقتصادية تروج لعدم استقرار الدولة الوطنية وتدعو القوى الدولية إلى فرض شروط واشتراطات على المساعدات والاستثمارات الموجهة للدولة. هذه المراكز تقدم المادة الخام من المعلومات المغلوطة والإحصائيات المشوهة التي تعتمد عليها المنظمات الحقوقية الوهمية في صياغة بياناتها وحملاتها الإعلامية.

 

آلية عمل هذه الجبهات الوهمية تبدأ برصد أي حدث محلي داخل الدولة الوطنية، سواء كان حكما قضائيا أو مشروعا اقتصاديا أو إجراء أمنيا، ثم تقوم مراكز الأبحاث مثل المعهد المصري للدراسات بإعادة صياغة الحدث ووضعه في قالب سياسي سلبي. بعد ذلك، تتلقف المنظمات الحقوقية مثل المنظمة العربية لحقوق الإنسان في لندن هذا التحليل وتحوله إلى بيان إدانة أو تقرير حقوقي يرسل إلى وسائل الإعلام الغربية والمنظمات الدولية. وفي خطوة تالية، تقوم القيادات المقيمة في الخارج مثل أنس التكريتي أو عمرو دراج بالتواصل المباشر مع برلمانيين ومسؤولين غربيين لعقد ندوات داخل البرلمان الأوروبي أو الكونغرس الأمريكي، مستخدمين هذه التقارير كأدوات ضغط لابتزاز الدولة ودفعها لتقديم تنازلات سياسية أو الإفراج عن عناصر التنظيم المحبوسين على ذمة قضايا إرهاب وعنف.

 

تعتمد الاستراتيجية الإعلامية لهذه الشبكة على التكرار وتعدد المصادر الوهمية، حيث تقوم القنوات والمنصات التابعة للجماعة مثل قناة الشرق ومكملين وتلفزيون وطن باستضافة رؤساء هذه المنظمات والمراكز بصفتهم خبراء ومحللين مستقلين، ليعلقوا على التقارير التي صنعوها بأنفسهم، مما يخلق انطباعا زيفا لدى المشاهد الغربي والعربي بأن هناك إجماعا دوليا وحقوقيا ضد سياسات الدولة الوطنية، بينما الحقيقة أن الصانع والناشر والمعلق هم جميعا أطراف في شبكة تنظيمة واحدة تدار بتمويلات مشبوهة وتوجيهات سياسية موحدة من قيادة التنظيم الدولي.

 

إن الهدف الأساسي من وراء تشكيل هذه الجبهات الوهمية ليس الدفاع عن الحقوق والحريات كما تزعم، بل هو تحقيق مكاسب سياسية ومحاولة شل حركة الدولة الوطنية ومنعها من استكمال مشروعات التنمية والاستقرار. فالابتزاز يمارس عبر محورين، المحور الأول هو محاولة تشويه صورة الدولة في المحافل الدولية للتأثير على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية، والمحور الثاني هو الضغط على الداخل عبر بث الشائعات والإحباط ومحاولة إحياء الخلايا النائمة للجماعة تحت شعارات حقوقية وقانونية تضمن لهم الحماية والتحرك بحرية.

 

رغم هذا الانتشار الواسع والمسميات المتعددة لهذه الكيانات، فإن كشف هذه الشبكات وتحديد أسماء القائمين عليها ومصادر تمويلها ساعد الدولة الوطنية على تفكيك هذه الاستراتيجية وفضحها أمام المجتمع الدولي. فقد أثبتت التقارير الاستخباراتية والقانونية أن هذه الواجهات لا تملك أي قواعد شعبية حقيقية، وأن نشاطها يقتصر على الفضاء الإلكتروني والغرف المغلقة في العواصم الغربية، مما أفقدها الكثير من مصداقيتها وتأثيرها بمرور الوقت، وجعل من جهود الابتزاز المستمرة مجرد محاولات يائسة للحفاظ على وجود التنظيم الدولي الذي يعاني من انقسامات وصراعات داخلية حادة بين جبهاته المختلفة في الخارج.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق