نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإنمائي الأممي يطرح استراتيجية لليبيا تركز على الحوكمة والمناخ وتمكين المرأة, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 02:18 مساءً
الإنمائي الأممي يطرح استراتيجية لليبيا تركز على الحوكمة والمناخ وتمكين المرأة
ليبيا – تناول تقرير إخباري نشره «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» خطته الاستراتيجية في ليبيا للفترة الممتدة من 2026 إلى 2029، مؤكدًا أنها تقدم حلولًا تنموية متكاملة تستند إلى الأولويات الوطنية، وتتبنى نهجًا جديدًا يركز على إحداث تغيير هيكلي شامل يتجاوز الحلول القطاعية التقليدية.
وأوضح التقرير، الذي تابعته صحيفة المرصد، أن الاستراتيجية تعتمد «التفكير المنظومي» في التعامل مع التحديات المعقدة والمترابطة، مع توجيه جهود البرنامج نحو الأولويات الأكثر إلحاحًا، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار والتمويل المستدام لتسريع الأثر التنموي وتوسيع نطاقه.
الحوكمة والانتخابات وسيادة القانون
وبيّن التقرير أن البرنامج سيواصل الاستثمار في التحول الديمقراطي والحوكمة الرشيدة والشفافية وسيادة القانون وتسهيل الوصول إلى العدالة، بما يدعم بناء مجتمع أكثر شمولًا ويعزز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن الخطة تتضمن دعم تنظيم انتخابات وطنية ومحلية حرة ونزيهة وفي مواعيدها، من خلال تعزيز جاهزية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ولجنة انتخابات المجالس البلدية، ورفع الوعي الانتخابي، ودعم التثقيف المدني والأمن الانتخابي والإطار القانوني وتسوية النزاعات المرتبطة بالاستحقاقات.
وأضاف التقرير أن البرنامج سيدعم زيادة مشاركة النساء والشباب في العمليات السياسية ومناصب صنع القرار، والتصدي للمعلومات المضللة وخطاب الكراهية، فضلًا عن تعزيز مؤسسات العدالة وحقوق الإنسان، والتحول الرقمي داخل السلك القضائي، وتوسيع خدمات المساعدة القانونية وإصلاح السجون ودعم أسر المفقودين والفئات الأكثر احتياجًا.
دعم الحكم المحلي وبناء السلام
وأوضح التقرير أن «الإنمائي الأممي» يعمل على بناء السلام عبر تعزيز الحوكمة المحلية والمشاركة المجتمعية وتحسين الوصول العادل إلى الخدمات الأساسية وتوفير فرص اقتصادية ووظائف لائقة، مشيرًا إلى أنه استثمر منذ عام 2016 في برامج بناء السلام داخل 65 بلدية يقطنها نحو 75% من سكان البلاد.
وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة ستركز بصورة أكبر على ما بين 25 و30 بلدية من الأكثر ضعفًا، بهدف تعزيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي وصمود المجتمعات، مع إشراك النساء والشباب والنازحين والعائدين والمهاجرين والفئات المهمشة في برامج التنمية المحلية وبناء السلام.
وتابع أن البرنامج سيعمل على تعزيز قدرات المجالس البلدية، ودعم مسار اللامركزية، وتطوير المشاركة المجتمعية في صنع القرار، والمساهمة في إعداد وإجراء الانتخابات المحلية المقبلة بصورة ديمقراطية وشاملة وذات مصداقية.
تمكين المرأة ومعالجة عدم المساواة
وأشار التقرير إلى أن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال تحديًا قائمًا في ليبيا، موضحًا أن ترتيب البلاد في المؤشر العالمي تراجع من المرتبة 56 عام 2019 إلى المرتبة 61 عام 2021، رغم التحسن المسجل في بعض مؤشرات تعليم المرأة ومشاركتها في سوق العمل.
وأضاف أن معدل مشاركة النساء في القوى العاملة بلغ 45.7%، فيما لم تتجاوز نسبة مقاعدهن البرلمانية 16% عام 2019، في حين بلغت نسبة النساء اللاتي حصلن على قدر من التعليم الثانوي بين السكان ممن يبلغون 25 عامًا فأكثر نحو 70.5%.
وبيّن التقرير أن النساء لا يزلن يعانين من انخفاض الأجور وتحمل جانب أكبر من العمل المنزلي غير المدفوع ورعاية الأطفال وضعف التمثيل في المناصب القيادية المدنية والتجارية، مؤكدًا أن استراتيجية البرنامج تستهدف تعزيز وصولهن إلى العمل اللائق والأجر المتساوي والموارد والفرص وصنع القرار.
وأوضح أن البرنامج سيعمل مع الشركاء الوطنيين ومنظمات المجتمع المدني والمجموعات النسائية والمجتمعات المحلية لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة، وضمان إسماع أصوات النساء والفتيات واحترام حقوقهن ودمج المساواة بين الجنسين في مختلف البرامج والمشروعات.
المناخ والطاقة والأمن المائي
ووفقًا للتقرير، سيعمل «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تسخير خبراته البيئية لمساعدة مؤسسات الدولة على وضع استراتيجيات نمو أكثر خضرة ومراعاة للمخاطر، وتسريع الانتقال نحو الطاقة المتجددة، وصياغة الأطر القانونية والسياساتية اللازمة، وتحسين الأمن المائي والتخطيط المشترك بين قطاعات الطاقة والمياه والأمن الغذائي.
وأشار إلى أن ليبيا من أكثر الدول تعرضًا لتغير المناخ وندرة المياه والتصحر وتدهور الأراضي، في ظل كون الصحراء تمثل نحو 95% من مساحة البلاد، فيما تتركز الكثافة السكانية في المناطق الساحلية والجبال المنخفضة والواحات.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار وزيادة شدة الظواهر الجوية القاسية وارتفاع مستوى سطح البحر تشكل تهديدًا لإمدادات المياه والمراكز السكانية الساحلية التي تضم نحو 70% من سكان البلاد.
وأوضح التقرير أن مشروع النهر الصناعي يوفر نحو 60% من احتياجات ليبيا من المياه العذبة، معتمداً على مخزونات جوفية غير متجددة، فيما يؤدي ارتفاع الحرارة وتراجع الأمطار وزيادة الطلب على الري وتغلغل مياه البحر في الطبقات الجوفية الساحلية إلى تفاقم الأزمة المائية.
وأشار إلى أن البرنامج سيدعم تطوير سياسات وطنية ومحلية للتكيف مع تغير المناخ وتحسين استخدام المياه، وإطالة العمر التشغيلي للنهر الصناعي، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود، ودعم الانتقال إلى طاقة أكثر استدامة، وتعزيز الزراعة المراعية للمناخ.
تحذير من التصحر وارتفاع مستوى البحر
وأكد التقرير أن التصحر يمثل أحد أكثر التهديدات البيئية إلحاحًا في ليبيا، إذ يهدد بفقدان مزيد من الأراضي الزراعية المحدودة ويؤثر في الأمن الغذائي، نتيجة التوسع الحضري والاستغلال المفرط للمياه والغطاء النباتي والممارسات الزراعية غير المستدامة.
وأضاف أن استمرار التدهور البيئي من دون إجراءات فعالة قد يؤدي إلى مزيد من الضرر للأنظمة البيئية البرية والبحرية، وارتفاع ملوحة التربة، وتضرر الإنتاج الزراعي، وتهديد البنية التحتية وخدمات المياه والصرف الصحي ومرافق الصحة والتعليم والإمدادات الغذائية.
ولفت التقرير إلى أن ليبيا وقعت على «اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ» عام 2015، وصادقت على «اتفاق باريس للمناخ» عام 2021، لكنها لم تقدم بعد عددًا من السياسات والخطط والتقارير المطلوبة، مثل المساهمات الوطنية المحددة وخطط التكيف والبلاغات الوطنية.
اقتصاد أكثر استدامة وفرص عمل محلية
وأشار التقرير إلى أن البرنامج سيعمل على تعزيز قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عيش مستدامة للنساء والرجال، ودعم المبادرات الاقتصادية المحلية، وتطوير المهارات، وربط التعافي الاقتصادي بالتنمية الخضراء والطاقة المتجددة.
وأضاف أن الاستراتيجية تستهدف بناء قدرات المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص على تصميم وتنفيذ سياسات مستجيبة للمخاطر ومراعية للنوع الاجتماعي، بما يدعم النمو الأخضر ويعزز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والبيئية.
تكلفة استمرار ضعف المؤسسات
وتناول التقرير تأثير النزاعات والانقسامات السياسية والمؤسساتية وعدم المساواة الاجتماعية في إعاقة بناء مؤسسات عامة مستجيبة وممثلة للسكان، مؤكدًا أن غياب الشمولية في صنع القرار والإفلات من العقاب والانقسام السياسي يقوض قدرة الليبيين على الوصول إلى الأمن والحقوق والعدالة والعمليات الديمقراطية.
وشدد على أن كلفة عدم الإسراع في تحسين الحوكمة وسيادة القانون والعدالة تفوق المخاطر السياسية المرتبطة بالاستثمار في هذه المجالات، معتبرًا أن معالجة ضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وحماية الفئات الأكثر ضعفًا أمران أساسيان لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
واختتم التقرير بالتأكيد أن استراتيجية الأعوام 2026-2029 ستعمل على الجمع بين الحوكمة وبناء السلام وتمكين المرأة والعمل المناخي والتحول الرقمي والتنمية المحلية، بهدف دعم مؤسسات أكثر شرعية وفاعلية، وتحسين الخدمات، وتعزيز الاستقرار السياسي والمصالحة الوطنية وبناء مستقبل أكثر عدلًا واستدامة في ليبيا.
المرصد – متابعات









0 تعليق