"مفاتيح بلا بيوت" تحكي الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي في جنوب لبنان

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"مفاتيح بلا بيوت" تحكي الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي في جنوب لبنان, اليوم الأحد 19 يوليو 2026 09:13 صباحاً

غلبت الدموع فاطمة حاج علي وهي تحدّق في السقف أثناء زيارتها معرضا فنيا في بيروت، بعدما وجدت في المفاتيح المتدلية منه، وهي كل ما تبقّى من منازل هدمتها ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان، تذكارا لجرح لم يندمل.

وتقول حاج علي (23 عاما) وهي تمسح دموعها "كان ينبغي أن نعود ونفتح باب بيتنا به، لكن لم يعد هناك باب".

كما عشرات الآلاف من اللبنانيين، دمر العدوان الإسرائيلي منزل حاج علي المتحدرة من بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان، في جولتي الحرب الإسرائيلية على لبنان بين العامين 2023 و2026.

ودمّرت الحرب الإسرائيلية على لبنان عشرات البلدات والقرى بشكل شبه كامل. ورغم تراجع وتيرة القتال بعد التفاهم الذي وقّعته إيران والولايات المتحدة منتصف حزيران ، إلا أن إسرائيل تواصل شنّ غارات بين الحين والآخر، وتنفّذ عمليات تفجير للمباني والمنشآت في المناطق التي تحتلها.

وتمنع إسرائيل سكان المناطق التي تحتلها من العودة، ويعوّل كثيرون منهم على الصور لتبيّن مصير منازلهم. في المقابل، يقوم كثر من سكان مناطق لم تقتحمها قوات الاحتلال الإسرائيلي، بتفقدها لوقت وجيز، من دون العودة للإقامة فيها راهنا.

زارت حاج علي المقيمة حاليا في بيروت، بلدتها للمرة الأخيرة في نيسان/أبريل، ورأت أن "البيت انهار نصفه وبقي نصفه"، لكن "غرفتي ما زالت مكانها وبقيت فيها بعض الأغراض".

تضيف "فكرة أننا لا نستطيع الدخول إلى القرية ولا إلى البيت، تؤلم كثيرا".

لا تخفي هذه المعالجة النفسية الشابة الحنين إلى يومياتها السابقة، وهي تجول في معرض "احكيلي يا جنوب" الذي يستعيد ذاكرة جنوب لبنان عبر أرشيف من الصور والمقاطع المصوّرة.

ويقام المعرض في "بيت بيروت"، وهو مبنى تراثي تحوّل متحفا للذاكرة، ويحمل ندوب الحرب الأهلية بين العامين 1975 و1990.

وكانت حاج علي تتأمل عملا في المعرض هو "مفاتيح بلا بيوت"، الذي يتضمن عبر مقاطع بالصوت والصورة، شهادات ثلاثة أشخاص من جنوب لبنان احتفظوا بمفاتيح لبيوتهم التي لم تعد قائمة.

ويقول معدّ هذا العمل أديب فرحات (36 عاما)، وهو أيضا من جنوب لبنان، أن الفكرة راودته أثناء الحرب عام 2024، حينما كان يخشى أن يخسر منزله.

ويقول إن العمل يستكشف علاقة الناس بالمفاتيح بوصفها رمزا للبيت والذاكرة.

ويوضح "راودني هاجس طوال الوقت: ماذا سيحلّ ببيتي؟ هل سيُقصف؟ وكيف ستتغير علاقتي بمفتاح بيتي؟ هل سنصبح نحن الفلسطينيين الجدد؟"، في إشارة الى المفاتيح التي حملها معهم مئات الآلاف من الفلسطينيين بعد تهجيرهم من فلسطين إثر نكبة عام 1948، وأصبحت رابطهم وتذكارهم الوحيد من بيوتهم التي احتلت من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

زوار بجولة في معرض "احكيلي يا جنوب" الذي يهدف إلى الحفاظ على ذكرى القرى التي دمرتها إسرائيل في جنوب لبنان، في بيروت .17 يوليو 2026.(أ ف ب)

- "بسيطة جدا، جميلة جدا" -

يعيد المعرض رسم معالم المنازل القروية في جنوب لبنان وحياة سكانها، من غرف النوم والجلوس، إلى مطابخ فيها أباريق زجاجية وركوة للقهوة وقوارير للتوابل.

كما يتضمن صورة قديمة لمدينة صور الساحلية، ومقطع فيديو بالأبيض والأسود لمدينة النبطية، إضافة إلى دفاتر دوّن فيها الزوار ذكرياتهم عن الجنوب.

وكتبت فتاة على إحداها "اشتقت للجنوب".

ويضم المعرض أعمالا منها "ما تبقّى"، حيث تعرض المصممة والباحثة في السرد البصري سما بيضون (29 عاما)، صورا لبيت جدها في مدينة بنت جبيل المحاذية للحدود.

وفي حين تسبب خلل تقني بظهور معظم الصور ضبابية، لكن ذلك جعلها تبدو أشبه بـ"حلم"، بحسب ما تقول بيضون المقيمة في باريس.

وتوضح "كنت أحاول أن أروي قصة شخص يذهب لزيارة جديه في مكان مهدد".

وتضيف الشابة التي رأت منزل جدها آخر مرة في العام 2025 قبل أن يُدمّر "أذكر كم جمع هذا البيت أشخاصا، وكيف كبرت عائلتي فيه، وكم عاصر من أجيال وشهد الحياة تتغير، فيما بقيت بعض الأشياء ثابتة، ففي كل يوم أحد كنا نجتمع ونتناول الوجبة نفسها على الغداء".

وتتابع "كانت الحياة بسيطة جدا، لكنها كانت جميلة جدا".

وفي عمل فوتوغرافي بعنوان "خطوط التغريب"، تستعرض المصورة روان مازح (29 عاما) قصة زوجين كانا سجينين في معتقل أقامته إسرائيل في بلدة الخيام بجنوب لبنان، أثناء احتلالها لهذه المناطق بين العامين 1978 و2000.

وتولى "جيش لبنان الجنوبي"، وهو قوة محلية أنشأتها إسرائيل، إدارة هذا المعتقل الذي نددت منظمات غير حكومية بحصول عمليات تعذيب وانتهاكات جسيمة فيه.

وترى مازح أن المعرض يوفر "مكانا مريحا يستطيع الناس أن يأتوا إليه ويشعروا بالقرب من أرضهم"، في ظل تعذّر عودتهم الى الجنوب.

أ ف ب

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق