نقص الوقود يختبر صبر الروس في طوابير المحطات

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نقص الوقود يختبر صبر الروس في طوابير المحطات, اليوم السبت 18 يوليو 2026 09:13 مساءً

مرّ الزوجان الروسيان يلينا وديمتري بأربع محطات بنزين قبل أن يجدا أخيرا محطة فيها وقود أثناء عودتهما إلى مدينة فولوغدا على بعد نحو 480 كيلومترا شمال موسكو.

وتعاني منطقة فولوغدا، شأنها شأن معظم المناطق الروسية، من نقص في الوقود، إذ تؤدي الضربات الأوكرانية المتصاعدة على المستودعات الروسية إلى تعطيل الحياة اليومية بدرجة تفوق أي وقت مضى منذ اندلاع النزاع عام 2022.

هذه الأزمة غير مسبوقة في روسيا، إحدى كبرى الدول المنتجة للنفط، حيث كان الوقود متوافرا وبأسعار متدنيّة.

غير أن الوقوف في طوابير للحصول على الوقود أصبح منذ أسابيع سمة مألوفة للحياة في ظل النزاع الممتد في أوكرانيا، مما سبب مشاهد احتقان وتوتر في محطات البنزين.

تقول إيلينا بغضب بينما تنتظر مع زوجها في سيارتهما: "يا له من موقف مريع، ليس بوسعنا سوى الانتظار، وسنرى إن كان قد تبقّى أي وقود".

وتقلل السلطات من شأن الأزمة، معتبرة أنها ليست حرجة، في حين حذّر الرئيس فلاديمير بوتين من أن أوكرانيا تحاول شق صفوف الروس وإثارة الذعر.

لكن بعيدا عن أروقة السلطة، ينتشر الاستياء في صفوف أصحاب السيارات التي تعد وسيلة النقل الرئيسية في معظم مناطق أكبر دولة في العالم، حيث المسافات التي يتعين قطعها شاسعة.

يشهد أكثر من 90% من مناطق روسيا عمليات تقنين أو نقصا في الوقود منذ حزيران، وفق إحصاء أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى تقارير إعلامية وبيانات رسمية.

وقد دفعت الأزمة بعض محطات الوقود للإغلاق في فولوغدا، في حين شهدت محطات أخرى تملك معظمها شركات النفط الروسية العملاقة، تجمّع السائقين في طوابير طويلة.

الوضع إلى تحسّن؟

في مواجهة هذه الأزمة، حظرت موسكو في البداية صادرات أنواع معينة من البنزين ووقود الطائرات، ثم وسّعت نطاق الحظر الأسبوع الماضي ليشمل صادرات الديزل، كما فرضت تدابير لترشيد استهلاك الوقود.

وبدأت بعض هذه التدابير تؤتي ثمارها في العاصمة ومناطق أخرى خلال الأيام القليلة الماضية، وفق ما ذكره سائقون وما رصدته وكالة فرانس برس.

باتت طوابير الانتظار أقصر في موسكو، وفي فولوغدا، يقول نيكولاي الذي رفض كشف اسمه الكامل "لقد عاود المزيد من المحطات العمل، وأصبحت عمليات تزويد البنزين أكثر تواترا، وبطبيعة الحال، تقلصت طوابير الانتظار".

ولم ترد سلطات مقاطعة فولوغدا على طلب للتعليق.

لكن النقص يكشف مدى قدرة الضربات الأوكرانية على عرقلة قطاع النفط الروسي.

في تقرير نُشر مطلع تموز، قدّرت شركة "إنيرجي إنتليجنس" الأميركية المتخصصة في أبحاث الطاقة، أن "ما يقرب من نصف الطاقة التكريرية لروسيا، البالغة 6.6 مليون برميل يوميا... قد توقفت منذ أواخر شباط" بالتزامن مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية لقطاع الطاقة.

"من يريد الحرب؟"

تبرّر أوكرانيا ضرباتها على البنية التحتية للطاقة الروسية بأنها رد على قصف موسكو الدموي لمدنها.

كما تعد الضربات وسيلة تتيح لكييف تقويض مصدر للإيرادات تستخدمه روسيا لتمويل الحرب.

في المقابل، يسعى بوتين إلى طمأنة الروس.

وقال الأسبوع الماضي، إن أوكرانيا "تحاول الإضرار" بالاقتصاد الروسي و"إحداث حالة من التوتر في المجتمع"، وشدد على أنها لن تنجح لأن "هامش الأمان في شبكة الطاقة الروسية مرتفع للغاية".

لكن فولوغدا التي تبعد نحو 1000 كيلومتر عن أوكرانيا، تشعر بعواقب الهجوم الذي بدأته موسكو في شباط 2022.

ويلقي السائقون في فولوغدا باللوم على الغرب، مرددين بذلك الرواية الرسمية عن الحرب.

يقول ييغور لصحفيي وكالة فرانس برس طالبا تغيير اسمه "السبب هو أن حلفاءكم يقصفوننا".

ويتساءل بينما كان جالسا في سيارته رباعية الدفع واضعا كلبه في حجره: "من يريد الحرب؟ أوكرانيا وأوروبا...".

ويكرّر خطاب بوتين القائل، إن روسيا "تدافع عن نفسها فحسب" في مواجهة دول غربية "منحطّة" تصطف ضدها.

من مقعد الراكب، تشارك زوجة ييغور في الحديث قائلة: "يتهمنا البعض بأننا نريد مهاجمة دول أخرى. هذا هراء، فروسيا لم تهاجم أحدا قط".

أ ف ب

أخبار ذات صلة

0 تعليق