نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المعيقلي: لا معلوم أعظم وأجل من العلم بالله, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 04:25 مساءً

وأوضح في خطبة الجمعة، التي ألقاها اليوم، بالمسجد الحرام، أن من أسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن الكريم اسمي الحي والقيوم، وهما اسمان جامعان لمعاني الأسماء الحسنى، فالحي جامع لصفات الكمال، والقيوم جامع لصفات الأفعال، مشيرًا إلى أن جمعًا من أهل العلم ذهبوا إلى أنهما اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى، مستشهدًا بما ورد في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه في فضل الدعاء بهذين الاسمين، وبورودهما في آية الكرسي، وأول سورة آل عمران، وسورة طه.

وبيّن أن اسم الله الحي يدل على الحياة الكاملة الدائمة الباقية التي لم تُسبق بعدم، ولا يلحقها زوال ولا فناء، ولا يعتريها نصب ولا إعياء، وهي حياة تستلزم كمال صفاته -سبحانه- من العلم والقدرة والسمع والبصر والعفو والرحمة وسائر صفات الكمال، مؤكدًا أن الله، سبحانه، هو المستحق وحده للعبادة، بخلاف كل مخلوق يموت ويفنى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾، وقوله سبحانه: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، كما استعرض موقف الصديق أبي بكر، رضي الله عنه، عند وفاة النبي، صلّى الله عليه وسلّم، واستدلاله بقوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾.
وأوضح فضيلته أن اسم الله القيوم يدل على قيامه، سبحانه، بنفسه، وقيامه على شؤون خلقه، وأن جميع الخلق مفتقرون إليه، مستشهدًا بما كان يدعو به النبي، صلّى الله عليه وسلّم، في قيام الليل: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ»، مبينًا أن الله، سبحانه وتعالى، هو الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا، ويجري أمر الكون كله بحكمته، ويقبض ويبسط، ويعطي ويمنع، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويهدي ويضل، ويكشف الكرب، ويغيث الملهوف، ويشفي السقيم، ويجيب الداعي، ويقبل التائب، ويجبر المنكسر، وهو، سبحانه-، قائم على كل نفس بما كسبت، يعلم أحوال عباده وأقوالهم وأعمالهم، ويحاسبهم ويجازيهم عليها يوم القيامة.
وبيّن أن من أعظم ما يدل على كمال قيوميته، سبحانه، ما تضمنته آية الكرسي من معاني العظمة والكمال، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾، مبينًا ما اشتملت عليه الآية من إثبات كمال حياة الله وقيوميته، وسعة ملكه، وإحاطة علمه، وعظيم سلطانه، وأنه -سبحانه- لا يؤوده حفظ السموات والأرض، وهو العلي العظيم.

وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن المؤمن إذا أيقن بأن الله تعالى حي لا يموت، وأنه قيوم السموات والأرض، قائم على الخلق والتدبير، منفرد بالمشيئة والتقدير، حمله ذلك على صدق الاعتماد على الله، والثقة به، والرضا بقضائه، والصبر على بلائه، وألا يرجو إلا إياه، ولا يطمع إلا فيما عنده، وأن يكثر من دعائه وذكره، لا سيما عند نزول الهموم والكروب، مستشهدًا بما كان يقوله النبي، صلّى الله عليه وسلّم، إذا حزبه أمر: «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث»، وبما ورد عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في دعاء النبي ، صلّى الله عليه وسلّم، يوم بدر.
وحث فضيلته على ملازمة الأدعية الجامعة التي كان النبي، صلّى الله عليه وسلّم، يداوم عليها صباحًا ومساءً، ومنها قوله: «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين»، مبينًا أن الاستغاثة بهذين الاسمين من أسباب تفريج الكربات، ونيل الخيرات، وتكفير السيئات، ودعا إلى الإكثار من الاستغفار، مستشهدًا بما ورد في فضل قول: «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه».












0 تعليق